إيموجي “البطيخ” وسيلة الفلسطينيين للتحايل على خوارزيمات مواقع التواصل الاجتماعي

248
إيموجي البطيخ وسيلة للتحايل على خوارزميات فيسبوك

لجأ نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي في فلسطين إلى وسيلة جديدة للتحايل على قيود وخوارزميات مواقع التواصل الاجتماعي التي تحارب المحتوى، عبر استخدام رموز تعبيرية لفاكهة البطيخ التي تحمل ألوان العلم الفلسطيني.

ونشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، تقريراً مطولاً تناولت فيه السبب وراء لجوء الفلسطينيين لاستخدام “إيموجي” البطيخ، وكيف تحارب وسائل التواصل الاجتماعي المحتوى الفلسطيني لمنع وصول الحقيقة، وكيف تزايدت محاولات النشطاء لاستخدام وسائل عدة للتحايل على خوارزميات مواقع التواصل.

يقول التقرير إن مراحل تاريخية بعينها شهدت حظراً للعلم الفلسطيني الذي يحمل الألوان “الأحمر والأخضر والأبيض والأسود” من قبل الاحتلال الإسرائيلي، والذي يثير حفيظتهم، وإنه خدم لعقود رموز النضال الفلسطيني، لافتاً إلى أنه في الأسابيع الأخيرة شهد البطيخ الفلسطيني لتقاطع ألوانه مع ألوان العلم، انتعاشة عبر مواقع التواصل.

ويأتي ذلك في خطوة تبدو استباقية للتحايل على الرقابة المفروضة عليهم، وتحديداً خلال العدوان الأخير على قطاع غزة وما سبقه من أحداث في مدينة القدس من تهجير لأهالي حي الشيخ جراح، والاعتداء على المصلين في المسجد الأقصى وما تبعها من موجه نضال شعبي عارم عبر وسائل التواصل.

ولفتت “واشنطن بوست” إلى أن استخدام رمز “البطيخ” في العدوان الأخير الذي بدأ وانتهى في مايو/أيار الماضي، تجاوز حدود المستخدمين في الأراضي الفلسطينية، إذ وصلت فكرة تداوله لعموم مستخدمي مواقع التواصل من المتضامنين مع القضية الفلسطينية، داخل وخارج فلسطين.

وتعود رمزية البطيخ بحسب الصحيفة إلى التكتيكات التنظيمية الفلسطينية قبل الانتفاضة الأولى، أي الفترة التي سبقت اتفاقية أسلو عام 1993 التي أوجدت السلطة الفلسطينية، وأطلقت عملية السلام التي لم تعد موجودة الآن.

وبحسب مقابلات أجرتها الصحفية مع فلسطينيين، فإن الفنان خالد الحوراني وهو واحد ممن استخدموا صور البطيخ بشكل لافت عبر صفحته على إنستغرام، اعتبر أن الفن أيضاً يمكن أن يلعب دوراً في الحياة السياسية، مؤكداً على عدم ثقة الفلسطينيين بمنصات التواصل الاجتماعي التي تنحاز للرواية الإسرائيلية، وترفض بشكل أو بأخر إظهار المحتوى الفلسطيني.

وخلال الأشهر الماضية، تم حذف ملايين المنشورات المؤيدة للفلسطينيين بشكل غير مقبول من قبل موقعي فيسبوك وتويتر، فيما قالت الشركة إن الأمر يعود “لخلل فني” وهو ما أثار حفيظة الفلسطنيين الذين شعروا بقوة خطابهم عبر الإنترنت وبمساحة وصول كبيرة للمناصرين للقضية خارج الأراضي الفلسطينية، وفق ما أوردت الصحيفة.

وقالت “واشنطن بوست” إنه “تم حظر وسوم وحسابات ذات صلة بالفلسطينيين أو تمت إزالة المحتوى، هناك جيل فلسطيني جديد، 70 بالمئة منهم تحت سن الثلاثين في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث تشكل وسائل التواصل الاجتماعي المصدر الرئيسي لوصولهم للعالم”.

وأشارت إلى أن شركتي إنستغرام وفيسبوك ومنصات أخرى، ترفض الاتهامات التي تبين تعمدهم الإشراف على المحتوى الفلسطيني، أو المؤيد لقضيتهم، أو فرض الرقابة عليه أو إهماله، وأنها تمنع فقط المنشورات التي تحرض على العنف أو تمجده من بين أنظمة أخرى”.

ونشرت “واشنطن بوست” ما قالت إنه رسالة من آندي ستون، المتحدث باسم شركة فيسبوك، قال فيها “نعلم أن هناك العديد من المشكلات التي أثرت على قدرة الأشخاص على المشاركة على تطبيقاتنا، بينما قمنا بإصلاحها، وهذا ما كان يجب أن يحدث في المقام الأول، ونحن نأسف لأي شخص شعر أنه لا يستطيع لفت الانتباه للأحداث المهمة، أو الذي شعر أن هذا كان قمعاً متعمداً لأصواتهم”.

لكن العديد من نشطاء الحقوق الرقمية رفضوا هذه التفسيرات وقالوا إنها “اتجاه طويل الأمد تصاعد مؤخراً مع توجه الفلسطينيين إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتنظيم حول سلسلة الأحداث التي وحدت الفلسطينيين بشكل متزايد في الداخل المحتل والضفة الغربية وقطاع غزة والشتات”.

وفي الأسابيع التي تلت وقف إطلاق النار المؤقت  بين الفلسطينيين والاحتلال بعد العدوان الذي استمر 11 يوماً على قطاع غزة، اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي الفلسطينية بمقاطع الفيديو والرسوم البيانية حول  الاعتداءات الإسرائيلية على ممتلكات الفلسطينيين التي قرر الاحتلال هدمها في حي سلوان بالقدس الشرقية، إضافة لمحاولات بناء مستوطنة إسرائيلية على أراضي قرية بيتا الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة، وما سبقها من إضراب فلسطينيي الداخل المحتل، كل ذلك كان مادة تستحق النشر والتداول.

ولفتت الصحيفة في تقريرها إلى أن ما يميز الخطاب الفلسطيني عبر مواقع التواصل، أنه بعيد عن سيطرة القيادة السياسية الرسمية، وأن من يقوده هم الشباب الفلسطينيين فقط، بل أن تفاعل النشطاء عبر تلك المواقع تجاوز حدود التعبير عن الانتهاكات الإسرائيلية ليصل حد استخدامها للمعارضة السياسية، لاسيما بعد مقتل الناشط السياسي نزار بنات، إذ يؤكد فلسطينيون لـ”واشنطن بوست” أن السلاح الذي يلجأ إليه الفلسطينيون لمقاومة الاحتلال أو التعبير عن غضبهم حيال القضايا الداخلية تجاوز حدود السلطات الحاكمة، ليصل حد “الكلمة والصورة ومقاطع الفيديو المتداولة عبر المنصات الاجتماعية”.

وقالت منى اشتيه، مديرة المناصرة المحلية في مركز حملة في حيفا، المركز العربي للنهوض بوسائل التواصل الاجتماعي، إن “السلطات الإسرائيلية وشركات التواصل الاجتماعي تحاول إسكات الفلسطينيين، من خلال منعهم من مشاركة رواتيهم وقصصهم والانتهاكات الإسرائيلية بحقهم”.

وأضافت “نتيجة لذلك ، يجد الفلسطينيون”طرقا إبداعية مثل حذف علامات الترقيم أو تغيير الأحرف في الكلمات أو خلط البيانات السياسية بالصور الشخصية – للتغلب على الخوارزمية واللعب بها لمنع حذف المشاركات أو مراقبتها أو الإبلاغ عنها”.

 

مشاركة