احتجاجات غاضبة في نابلس بعد اعتقال السلطة مقاوم مطلوب للاحتلال

38
مدينة نابلس تشهد احتجاجات غاضبة بعد اعتقال السلطة مقاوم مطلوب للاحتلال

شهدت مدينة نابلس حالة من التوتر والاحتجاجات الغاضبة اليوم الثلاثاء، عقب قيام أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية اعتقال المقاوم مصعب اشتيه المطلوب لدي الاحتلال، حيث خيم على المدينة الاضراب الشامل.

واندلعت مواجهات عنيفة بين شبان غاضبين وقوات من الأجهزة الأمنية على أكثر من محور ردا على اعتقال مصعب اشتيته المطارد رقم واحد المحسوب على كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس.

وبحسب روايات متطابقة فإن قوات فلسطينية بلباس مدني اعترضت وحاصرت سيارة كان يستقلها الشاب اشتيه وقامت باعتقاله ونقله إلى سجن الجنيد غرب مدينة نابلس.

وبحسب مصادر من عائلة المطارد فإن اشتيه كان مسلحا وكان عازما على الاشتباك مع القوات التي حاصرته ظنا منه أنها قوات خاصة إسرائيلية لكنه عندما علم بأنها قوات فلسطينية عدل عن ذلك.

وأكد عم المعتقل المطارد أمين اشتيه أن أفراد الأجهزة الأمنية التي اعتقلته قامت بالاعتداء عليه والضرب المبرح مشيرا إلى أن المعتقل مريض ويعاني من ضمور في عضلة القلب.

ونفت عائلة اشتية ما جاء على لسان لجنة التنسيق الفصائلي في المدينة بأن الأجهزة الأمنية قامت باعتقاله بناء على طلبه، حيث أكدت العائلة أن ابنها لم يسلم نفسه أبدا وأنه محتجز في مقر المقاطعة في نابلس.

وفور انتشار خبر الاعتقال خرج مجموعات من المتظاهرين إلى الشوارع واشتبكوا بالحجارة مع قوى الأمن ودارت اشتباكات مع قوات في أجهزة الأمن حضرت للمكان وتحديدا في منطقة دوار المنارة وسط مدينة نابلس.

وأعلن في وقت لاحق مقتل الدكتور فراس يعيش (57 عاما) برصاص طائش فيما أصيب الشاب الأسير المحرر أنس عبد الفتاح إصابة خطرة جدا إلى جانب جريحين آخرين.

وبحسب مصادر طبية فإن الجريح عبد الفتاح وفي حال نجى من إصابته فإنه سيخرج منها بشلل نصفي.

 

وفي وقت سابق من مساء الاثنين خرجت مجموعات تطلق على نفسها عرين الأسود وهي مجموعات تضم المقاومين في البلدة القديمة في نابلس ولا تنتمي لأي فصيل محدد، ومجموعات مسلحة في مخيم بلاطة ومخيم جنين مطالبة بإطلاق سراح اشتية.

وتعليقا عما جري في المدينة، أكد اللواء طلال دويكات الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية أن قرار التحفّظ على المواطنين مصعب اشتية وعميد طبيلة جاء لأسباب ودواعي موجودة لدى المؤسسة الأمنية، سيتم الإفصاح عنها لاحقًا.

قرار التحفّظ على المواطنين اشتية وطبيلة جاء لأسباب ودواعي موجودة لدى المؤسسة الأمنية وسيتم الإفصاح عنها لاحقًا

وقال دويكات في تصريحات صحافية إن وفاة المواطن فراس يعيش، جاءت نتيجة إصابة لم تحدد طبيعتها بعد، ونحن بانتظار التقرير الطبي لها والتي أودت بحياته في مكان لم يكن يتواجد فيه أي من عناصر الأمن.

وأضاف أن “المؤسسة الأمنية ستستمر بأداء واجبها في ظل الظروف والتعقيدات التي تمر بها القضية الفلسطينية، والحفاظ على المشروع الوطني مسؤولية يتحملها الجميع”.

وتابع الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية “نحن أحوج ما نكون إلى رص الصفوف وعدم الانجرار خلف بعض الأجندات المغرضة”.

ومع ساعات الصباح استمر إطلاق الرصاص في محيط البلدة القديمة وميدان الشهداء، فيما أكدت مصادر خاصة بأن اجتماعا أمنيا يعقد برئاسة محافظ المدينة حيث بدأ في ساعة مبكرة صباحا.

وبسبب الأحداث الأمنية أعلنت جامعة النجاح الوطنية عن تعليق الدوام الوجاهي والتحول لنظام التعليم الالكتروني إلى جانب كلية الروضة، وبلدية نابلس، فيما أعلنت نقابة المحامين عن تعليق العمل في محاكم المدينة.

وفي حين غابت اقتحامات الاحتلال الليلية عن المدينة استمر تحليق طائرات الاستطلاع الإسرائيلية في سماء المدينة، وسط حالة من التوتر الشديد في مختلف مناطق المدينة.

ومع ساعات الصباح أغلق غاضبون شارع القدس المدخل الجنوبي لمدينة نابلس، كما شهدت الشوارع في الجبلين الشمالي والجنوبي أزمات مرورية خانقة حيث استخدمها من المواطنين كطرق بديلة.

وأصدرت لجنة التنسيق الفصائلي والمؤسسات في نابلس اجتماعها ظهر الثلاثاء وطالبت باتخاذ عدة قرارات ومنها: دعوة الأجهزة الأمنية للإفراج عن مصعب اشتية، وتجريم الاعتقال السياسي، واعتبار فراس يعيش شهيدًا، وإدانة أعمال التخريب للممتلكات العامة وتأجيل مهرجان التسوق الذي كان مقررًا افتتاحه غدا الأربعاء.

الخطف مقابل الخطف

وفي مخيم جنين عقد مسلحون مؤتمرا صحافيا في ساعة متأخرة ليلا طالبوا خلاله بإطلاق سراح اشتيته والكف عن مطاردة المقاومين في جنين ونابلس.

وهدد مسلحون بأنه في حال استمرت الأجهزة الأمنية بسياسة خطف المقاومين فإنه سيقابلها سياسة خطف عناصر وقادة الأجهزة الأمنية.

أما مجموعة “عرين الأسود” في نابلس فقد اتهمت الأجهزة الأمنية بقتل فراس يعيش، ودعت جماهير المدينة لإعلان الحداد والالتزام بعدم فتح محلاتهم التجارية حدادا على روح الشهيد وتلبية لمطلب المقاومين وتعبيرا عن الغضب للحال الذي وصلت إليه الحالة الفلسطينية.

وجاء في البيان: “أصبح الفلسطيني يقتل على يد أجهزتنا التي يفترض أن تكون الدرع الحامي لنا وفيما يعتقل المطاردون الذي عجز الاحتلال عن اعتقالهم على أيدي أجهزتنا الأمنية”.

وأكد البيان على دعوة مؤسسات المجتمع المدني من غرف تجارية ولجان عشائرية وأسرى محررين ومنظمات طلابية وكوادر تعليمية وكافة أطياف المجتمع المدني للتوجه لمحافظ محافظة نابلس وإيصال رسالة مفادها عدم حرف البندقية الفلسطينية ضد أبناء الشعب الفلسطيني.

وطالبت المجموعة محافظ المدينة بحقن الدماء وإطلاق سراح المطارد اشتية ورفيقه.

بدوره وصف القيادي نصري أبو جيش، منسق لجنة التنسيق الفصائلي في مدينة نابلس، الأحداث التي شهدتها نابلس “بالمؤلمة والمحزنة”.

وقال إن ما جرى في المدينة خرج عن نطاق الشجب والاستنكار بعد أن كانت المدينة شعلة من الكفاح والتصدي للاحتلال والمستوطنين حيث توجت هذه الحالة النضالية باقتتال داخلي.

وأكد على أن هناك مبادرة تقودها لجنة التنسيق الفصائلي بهدف وضع حد للظواهر السلبية سواء ما تعلق منها باعتقال المقاومين أو بردود الفعل على ذلك.

وشدد على أن المطلوب ترسيخ مفهوم السلم الأهلي، والابتعاد عن النعرات الفصائلية والعائلية أيضا في ظل أن المجتمع الفلسطيني بحاجة إلى رص الصفوف والتكاتف ووحدة العمل الميداني.

وأضاف: “لنعتبر ان ما حصل من اعتقال مقاوم مطارد هو أمر خطأ، لكن طريقة العلاج بهذه الطريقة أيضا خطأ وأكثر بشاعة، فالاحتجاج السلمي مقبول لكن التصعيد بهذه الطريقة أمر مؤلم ومحزن”.

وتابع أن الاحتجاجات التي تلت عملية الاعتقال تفاجئنا بها،.. لقد كان هناك مساحة للحديث مع المؤسسة الأمنية لحلحلة الأمور.

وأكد أبو جيش أن الأجهزة الأمنية أبلغتهم أن المطارد اشتيه هو من طلب تسليم نفسه من أجل ضمان حمايته، وهو أمر لم يؤكده في ضوء تكذيب عائلة المعتقل لهذا الأمر.

وانتشر في ساعات الصباح خبر أن عائلة المعتقل هي التي طلبت من الأجهزة اعتقاله من أجل حمايته وهو أمر قامت العائلة بتكذيبه كليا في بيان صحافي صدر عنها.

واعتبر أبو جيش تصعيد الشارع بمثابة تعقيد للمسألة، حيث عملت على “كبح” محاولات إطلاق سراح المعتقل.

وناشد “كل ضمير حي وشريف في نابلس التي تحكمت عليها كل المؤامرات بضبط الناس واحترام الرأي والرأي الآخر”.

بدوره قال القيادي في حركة فتح عباس زكي إن الحركة تتابع بقلق ما يجري في نابلس.

وأضاف أنه في كل مرة تطرح فيه القضية الفلسطينية على الصعيد العربي أو نقترب فيها من تحقيق المصالحة أو تبحث فيه القضية الفلسطينية في أروقة الأمم المتحدة يظهر لنا حدث خلق فتنة داخلية وهو أمر مرتبط بتحقيق حلم إسرائيل بأن تبقى القضية في مكانها تأكلها الخلافات الداخلية التي لا مبرر لها.

وشدد زكي على أنه ليس هناك قرار باعتقال أحد المطلوبين، كما أن لحركة حماس نشطاء كثر ولم يتم اعتقالهم، ولا يوجد سياسة لملاحقة الشرفاء والمطاردين.

وطالب المواطنين بالتروي في تناقل روايات حول ما جرى، وأن يمتلكوا أعصابها وأن يقدروا الظرف الذي نحن فيه وكل شيء يحل بهدوء.

وقال زكي: “لا بد أن يكون هناك شيء حصل حتى تم اتخاذ إجراء الاعتقال. وفي حال لم يكن بطلب من عائلته قد يكون نتيجة توقعات وتقديرات أمنية وهو أمر يمكن أن يحدث بفعل تفاهم داخلي”.

وشدد على أن المطارد مقدس ومحترم لكن لا يجب أن ننجر بسرعة إلى فتنة داخلية بين أجهزة الأمن ومجموعة من الناس المثارة عاطفيا.

وأضاف: “ما جرى يدلل على هشاشة العلاقات الفلسطينية الداخلية. وهو أمر يظهر في وقت دقيق… لا نريد تسجيل إدانات ونصعد الموضوع. هناك إطارات بين حركتي فتح وحماس وستحل الموضوع”.

احتدام التناقض الداخلي

وقال المحلل السياسي والكاتب عصمت منصور إن ما جرى في نابلس يعكس حديث قادة الاحتلال المتكرر حول ضعف السلطة والتلويح باجتياح المدن وهو أمر كان هدفه الوصول إلى هذه النتيجة التي عاشتها المدينة مساء أمس وصباح اليوم.

وتابع: “دخول السلطة في مواجهة مع شعبها هذا هو المطلوب إسرائيليا، وهو أمر يجعل من الفجوة تتسع والتناقض الداخلي يحتدم”.

وبحسب مصادر إسرائيلية بخصوص ما تضمنه اجتماع الثامن من الشهر الجاري بين قادة أمن الاحتلال مع حسين الشيخ، وهو مسؤول التنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي، وماجد فرج رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية فإن الاحتلال الإسرائيلي طلب من القيادة الفلسطينية بضرورة العمل من أجل السيطرة على الأرض، وتحديدا مدينة نابلس.

ووصفت الصحافة الإسرائيلية ما جرى في نابلس بـ”حرب أهلية”، حيث إطلاق نار كثيف على مباني حكومية في جنين وإضراب، كان رد فعل حاد وغير معتاد على اعتقاله، على الرغم من أنه من حماس إلا أن أعضاء فتح هم الذين يقودون الاحتجاج.

 

 

مشاركة