الأورومتوسطي: ضحايا الألغام في سوريا في ازدياد رغم تراجع وتيرة الهجمات العسكرية

66
الألغام الأرضية تحدى جديد في سوريا

 حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من خطر آلاف الألغام المنتشرة في مختلف مناطق النزاع في سوريا على حياة وسلامة المدنيين، داعيًا جميع أطراف النزاع إلى التوقف عن استخدامها، وكشف مواقعها، والتعاون في تحييد خطرها.  

ونشر المرصد الحقوقي الأوروبي اليوم الاثنين تقريرًا مفصلًا يسلط الضوء على الاستخدام الكبير للألغام في النزاع السوري، إذ ما تزال هناك أعداد كبيرة منها منتشرة بين منازل المدنيين، وفي الأراضي الزراعية، وهي ناجمة عن العمليات العسكرية الممتدة خلال السنوات الماضية حتى هذا اليوم.

ونبّه المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن الألغام ستستمر لمدة طويلة حتى بعد انتهاء النزاع، في حال لم تتم معالجة هذه القضية الحساسة بشكل عاجل من الجهات المختصة، وبالتعاون مع أطراف النزاع.

ولفت إلى استمرار وقوع الضحايا بسبب الألغام، على الرغم من تراجع العمليات العسكرية، بسبب عدم وجود معلومات دقيقة حول أماكن وجود الألغام، وتواضع جهود كشفها ومكافحتها.

ضحايا الألغام في سوريا في ازدياد رغم تراجع وتيرة الهجمات العسكرية

وبيّن التقرير أنّ الألغام في سوريا تسبّبت في الفترة الممتدة من مارس/آذار 2011 إلى مارس/آذار 2021، بمقتل نحو (2637) مدنيًا، بينهم (605) أطفال و(277) سيدة، و(8) من أفراد الطواقم الطبية و(6) من الدفاع المدني، و(9) من الكوادر الإعلامية.

وتظهر الأرقام التي عرضها التقرير أنّ معظم ضحايا تلك الألغام كانوا من محافظتي “حلب والرقة”، إذ تجاوزت نسبتهم نصف مجموع الضحايا بنسبة حوالي 50.5%، تلتها محافظة دير الزور التي جاوزت نسبة الضحايا فيها 16%، ثم درعا 9%، ثم حماة 8%، ثم باقي المحافظات والتي بلغت النسبة فيها حوالي 16.5%.

وتضمن التقرير شهادات جمعها فريق المرصد الأورومتوسطي لمدنيين وقعوا ضحايا لألغام كانت مزروعة قرب بيوتهم أو في مزارعهم، إذ يقول “عمر الحلبي” من “دير حافر” في ريف حلب الشرقي، وهو طفل أصيب بانفجار لغم أرضي: “بينما كنت ألعب مع أصدقائي قرب البيت، شاهدنا قطعة حديدية على شكل كرة، فاقتربنا منها وأخذنا نلعب بها حتى انفجرت، ليتبيّن لاحقًا أنّها لغم متفجر. فقدت على أثر الانفجار يدي وقدمي، وبقيت كذلك إلى أن استطعت بعد 7 أشهر تركيب طرفين صناعيين”.

وقال المسؤول القانوني للمرصد الأورومتوسطي “طارق اللواء” إنه رغم تورط مختلف أطراف النزاع في سوريا في زراعة الألغام بدرجات متفاوتة، غير أنّ المسؤولية الأكبر في هذا الإطار تقع على عاتق قوات النظام السوري تبعًا للتجهيزات العسكرية، والتسليح المتنوع الذي تتمتع به، والذي يشمل أنواعًا متعددة من الألغام روسية الصنع، إذ إنّ عددًا من تلك الأنواع لا تملكها سوى قوات النظام كالألغام البحرية التي ألقتها على المناطق المدنية بواسطة مروحيات عسكرية تابعة لها.

الأورومتوسطي .. رفض إسرائيل التعاون مع الجنائية الدولية اعتراف غير مباشر بارتكاب جرائم حرب

ولفت “اللواء” إلى أن استخدام الألغام محظور بموجب العهود والمواثيق الدولية ذات العلاقة، وفي مقدمتها معاهدة أوتاوا لحظر الألغام لعام 1997، والتي رفضت سوريا التوقيع عليها إلى جانب نظام روما الأساسي الذي يحظر تلك الممارسات باعتبار الالغام سلاح يستهدف المدنيين الذين لا يشاركون في الأعمال القتالية.

تضمن التقرير تفصيلًا لأنواع مختلفة من الألغام التي تُستخدم في النزاع السوري، ومنها ما يسمى محليًا بالمسطرة، والمسبحة، والحجر، والليزري، والدوسة، وهي ألغام أرضيّة خفيّة تنفجر عند الاقتراب منها أو لمسها أو لمس شيء مرتبط بها.

ودعا المرصد الأورومتوسطي أطراف النزاع في سوريا، وبشكل أساسي القوات النظامية، إلى التوقف عن زراعة الألغام، وتدمير المُخزّن منها بالكامل، والتعاون مع الفرق المختصة لكشف أماكنها وإبطال مفعولها ووضع علامات تحذيرية في الأماكن التي يُحتمل أن تكون فيها.

وطالب الأورومتوسطي الأجهزة المعنية في الأمم المتحدة بإطلاق برنامج واسع لتطهير مناطق النزاع في سوريا من الألغام، وتأمين الاعتمادات المالية، والمعدات والتقنيات والكوادر البشرية المتخصصة لذلك، من أجل المساهمة في حماية أرواح المدنيين السوريين.

التقرير كاملًا

مشاركة