الاتحاد الأوروبي يهدد بفرض عقوبات على مسؤولين لبنانيين

54
منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون

هدد الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات مباشرة على المسؤولين اللبنانيين، إن لم يتحركوا لإنقاذ لبنان من الانهيار الاقتصادي، الذي وصل إلى مستوى قياسي، حيث يواجه لبنان أسوء أزمة اقتصادية على مستوى العالم منذ خمسينيات القرن التاسع عشر وذلك بحسب توصيف صندوق النقد الدولي.

وقال منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون، إنّ “على القيادات السياسية في لبنان تشكيل حكومة، والقيام بإصلاحات على الفور”.

ويواجه لبنان أسوء أزمة اقتصادية غير مسبوقة، ويعاني سكانه من انقطاع الدواء ومادة الوقود. ويتوقع البنك الدولي دخول أكثر من سكانه تحت خط الفقر في نهاية عام 2021.

ولم تتفق الأطراف السياسية في في لبنان على تشكيل مجلس وزراء جديد، منذ استقالة الحكومة عقب الانفجار المدمّر الذي وقع في مرفأ بيروت في الرابع من آب/أغسطس العام الماضي.

ذكرت وكالة فرانس برس أنّ بويل قال بعد لقائه الرئيس عون إنه “يحمل رسالة صارمة من الاتحاد الأوروبي إلى جميع المسؤولين السياسيين اللبنانيين”.

شدّد بوريل على أنّ “الأزمة التي يواجهها لبنان هي أزمة داخلية، ذاتية، ليست آتية من الخارج أو من عوامل خارجية”.

وقال: “يجب أن تتحمل القيادة اللبنانية مسؤوليتها، يجب تشكيل الحكومة وتنفيذ الإصلاحات الرئيسية فوراً”.

وأعلن بوريل أن الاتحاد الأوروبي كان ينوي مساعدة لبنان على القيام بإصلاحات، لكن فقط بعد ابرام الطرف اللبناني اتفاقاً مع صندوق النقد الدولي.

وقال إن اتفاقاً عاجلاً مع صندوق النقد الدولي، “سينقذ البلاد من انهيار اقتصادي، وليس هناك وقت لإهداره”. وتوجّه إلى اللبنانيين في المؤتمر الصحفي في القصر الجمهوري قائلاً: “أنتم على حافة انهيار اقتصادي”.

وألمح إلى أنه في حال وجود “المزيد من العراقيل أمام الحلول”، على الاتحاد الاوروبي “التفكير في مسارات عمل أخرى، وفق ما اقترح بعذ الدول الأعضاء”.

وقال بوريل إنّ “مجلس الاتحاد الأوروبي يدرج خيارات أخرى بما في ذلك العقوبات الموجّهة”. وأضاف: “نفضل عدم السير في هذا الطريق … لكن الأمر في أيدي القيادات اللبنانية.”

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان – إيف لودريان قد أعلن في نيسان/أبريل عن محادثات بين بلاده وشركاء في الاتحاد الأوروبي، حول السبيل إلى زيادة الضغوط على لبنانيين “يعرقلون طريق الخروج من الأزمة”.

وذلك بعد أن منعت فرنسا بعض المسؤولين اللبنانيين من الدخول إلى أراضيها، بزعم أنهم مسؤولين عن الأزمة السياسية في لبنان.

ولم يذكر بوريل من هم المسؤولين المتهمين بعرقلة تشكيل الحكومة أو الذين قد تطالهم العقوبات.

ذكر موقع رئاسة الجمهورية اللبنانية أن الرئيس اللبناني ميشال عون قال خلال لقائه بوريل إن “الاصلاحات هي المعركة الاساسية التي ستخوضها الحكومة الجديدة بعد تذليل العقبات الداخلية والخارجية التي توضع أمام عملية التشكيل”.

وأعلن عون أنّ لبنان يرحب بأي دعم يقدمه الاتحاد الاوروبي لتشكيل حكومة جديدة تنطلق من الأصول الدستورية والأعراف والعادات المنبثقة وتستند الى أسس الوفاق الوطني”.

وذكرت وسائل إعلامية محلية أنّ بوريل التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قدّم خلال اللقاء مبادرته لتجاوز الأزمة الحكومية، مؤكداً أن العقبات هي “محض داخلية”.

كما التقى بوريل رئيس حكومة تصريف الأعمال، حسان دياب الذي أكّد وفق ما ذكر موقع قناة “الجديد” اللبنانية، أنّ “مفتاح الحل للأزمة المالية والاقتصادية والمعيشية يكمن في تشكيل حكومة جديدة تستأنف التفاوض الذي كانت بدأته الحكومة الحالية مع صندوق النقد الدولي وعلى قاعدة خطة التعافي المالي الذي وضعتها الحكومة بعد تحديثها”.

وذكر حساب الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة الجديدة، سعد الحريري أنّ الأخير استقبل جووزيف بوريل على رأس وفد. وأنّ الطرفان ناقشا آخر المستجدات السياسية والعلاقة بين لبنان والاتحاد الأوروبي.

وفي أحدث تحذير من مؤسسة مالية عالمية، كشف تقرير “المرصد الاقتصادي اللبناني” لربيع 2021 الصادر عن البنك الدولي، الاثنين 31 من مايو/أيار، خطورة الوضع الاقتصادي والمالي اللبناني وأن الأزمة التي تضرب لبنان “ربما من بين الأزمات الثلاث الأكثر حدة عالميا منذ أواسط القرن التاسع عشر”.

مشاركة