الاستخبارات الأمريكية: الصين كانت تبني سراً منشأة عسكرية في ميناء إماراتي

57
منشأة عسكرية صينية في ميناء خليفة أشعلت توتراً بين الإمارات وأمريكا

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن وكالات المخابرات الاميركية علمت أن الصين كانت تبني سرا ما اشتبهت أنه منشأة عسكرية في ميناء خليفة في دولة الإمارات، قبل أن توقف ابوظبي، التي يبدو انها كانت لا تعلم بالخطوة الصينية المشروع .

وبحسب الصحيفة، فإن إدارة بايدن، التي شعرت بالقلق، وجهت تحذيرا للحكومة الإماراتية من أن الوجود العسكري الصيني في بلادها قد يهدد العلاقات بين البلدين. وبعد جولات من الاجتماعات والزيارات من قبل المسؤولين الأمريكيين، توقف البناء مؤخرًا، وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر.

وقال مطلعون إنه يبدو أن الحكومة الإماراتية، التي تستضيف القوات العسكرية الأمريكية وتسعى لشراء طائرات مقاتلة وطائرات مسيرة أمريكية متطورة، لم تكن على دراية بالطبيعة العسكرية للنشاط الصيني.

تعكس جهود الصين لتأسيس ما يعتقد الأمريكيون أنه سيكون موطئ قدم عسكري في الامارات – وضغط إدارة بايدن لإقناع الإماراتيين بوقف بناء القاعدة – التحديات التي تواجهها الإدارة في محاولة التنافس مع بكين دولياً.

يبدو أن الشرق الأوسط يتحول على نحو متزايد الى مسرح اساسي للمنافسة بين البلدين.

اما بكين فقد حاولت نشر نفوذها بالصفقات التجارية ودبلوماسية اللقاحات – ويبدو الآن أنها تحاول توسيع وجودها العسكري.

نشاط صيني

بدأ مسار النشاط الصيني في الميناء بدولة الإمارات كما سارت المحاولات الأخرى التي قام بها الصينيون، حيث استفادت بكين من العلاقات التجارية لتأسيس مرساة لجيشها.

افتتحت الصين أول موقع عسكري لها في الخارج في جيبوتي، الدولة الواقعة في شرق إفريقيا في عام 2017 لتسهيل العمليات حول المحيط الهندي وأفريقيا.

ووقعت الصين اتفاقية سرية في كمبوديا في عام 2019 للسماح لقواتها المسلحة باستخدام قاعدة بحرية.

في أماكن أخرى، أنشأت الصين منشآت ميناء تجاري في باكستان وسريلانكا يمكن استخدامها من قبل قواتها البحرية التي تتوسع بسرعة. في السنوات الأخيرة، عززت الصين علاقاتها الاقتصادية مع الإمارات وهي الآن واحدة من أكبر شركائها التجاريين وكذلك أكبر مستهلك لنفط الخليج.

في غضون ذلك، تبنت الإمارات البنية التحتية للاتصالات لشركة هواوي تكنولوجيز الصينية، والتي حذر كبار المسؤولين الغربيين من أنها تجعلها عرضة للتجسس الصيني ونفت بكين هذه المزاعم.

منذ حوالي عام، بدأت التقارير الاستخباراتية تتدفق إلى المسؤولين الأمريكيين تشير إلى نشاط صيني مشبوه في ميناء خليفة، على بعد حوالي 50 ميلاً شمال أبو ظبي، حيث شيدت مجموعة الشحن الصينية العملاقة كوسكو وتدير الآن محطة حاويات تجارية، حسبما قال أشخاص مطلعون على الأمر.

قال مطلعون إن المعلومات لم تكن حاسمة لكن في الربيع الماضي، دفعت صور الأقمار الصناعية الأمريكيين إلى استنتاج أن الصينيين كانوا يبنون نوعًا من المنشآت العسكرية في الميناء.

وشعرت واشنطن بالقلق وبدأت جهودا مكثفة لإقناع الإماراتيين بأن الموقع له غرض عسكري وأنه يجب إيقاف البناء.

الامارات تنفي

المتحدث باسم السفارة الاماراتية في واشنطن قال “لم يكن للامارات اتفاق أو خطة أو محادثات أو نية لاستضافة قاعدة عسكرية صينية أو نقطة استيطانية من أي نوع” فيما رفض المتحدث باسم السفارة الصينية التعليق.

من بين أدلة أخرى، كشفت وكالات المخابرات الأمريكية عن اعمال لاقامة حفرة ضخمة لاستيعاب مبنى متعدد الطوابق وإقامة عوارض. وفي مرحلة ما، تم تغطية موقع البناء لمنع التدقيق. ورفضت المصادر تقديم مزيد من التفاصيل عن طبيعة الموقع العسكري المشتبه به.

دولة الإمارات هي واحدة من أقرب حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ولدى البلدين علاقات تجارية وأمنية طويلة الأمد، مما يجعل توغل الصين هناك أكثر تهديدًا للمصالح الأمريكية.

بايدن يحذر

أعرب الرئيس بايدن عن قلقه بشأن الوجود الصيني المتزايد في البلاد بشكل مباشر مع زعيمها الفعلي، ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان، حسبما قال مسؤولون، في مايو ومرة ​​أخرى في أغسطس.

أخبر بايدن محمد بن زايد، أن الولايات المتحدة تخشى أن يكون لنشاط الصين تأثير ضار على الشراكة ورد محمد بن زايد بأنه سمع السيد بايدن “بنقاء ووضوح”، وفقًا للمسؤولين. تركت تلك المحادثة المسؤولين الأمريكيين غير متأكدين مما إذا كان الإماراتيون ملتزمون بإبقاء الصين خارج البلاد.

وقالت المصادر إن مسؤولي البلدين أجروا مناقشات عديدة بشأن قضية ميناء خليفة في وقت سابق من هذا العام. وقدم مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان وكبير مساعدي الشرق الأوسط بريت ماكغورك عرضًا تفصيليًا من المخابرات الأمريكية بشأن الموقع الصيني، في سبتمبر الماضي.

عاد السيد ماكغورك هذا الأسبوع للقاء ولي العهد. وقال الشخص إن المسؤولين الأمريكيين قاموا مؤخرًا بتفتيش الموقع، مضيفًا أن المسؤولين يعتقدون أن البناء قد توقف في الوقت الحالي.

من المحتمل ان تكون المخاوف بشأن التعاون الأمني ​​الناشئ بين الصين والإمارات قد هددت بيعًا مخططًا بقيمة 23 مليار دولار لما يصل إلى 50 طائرة مقاتلة أمريكية من طراز F-35 من الجيل الخامس و 18 طائرة بدون طيار من طراز Reaper وذخائر متطورة أخرى.

مشاركة