الانقلاب في تونس كشف عن مدى تلاعب دول خليجية بالمحتوى الرقمي

56
الانقلاب في تونس يكشف عن مدى تلاعب دول خليجية بالمحتوى الرقمي

كشفت الأزمة وأحداث الانقلاب التي شهدتها تونس الأيام الماضية عن مدى التدخل الخارجي والتلاعب الذي تمارسه بعض دول الخليج في المحتوى الرقمي على منصات التواصل الاجتماعي، لدعم الانقلاب والرئيس التونسي قيس سعيد.

وأظهر تقرير إعلامي، أعدته قناة الجزيرة “الانجليزية” الأربعاء، أن الأزمة السياسية الأخيرة التي تشهدها تونس أثارت تصاعداً في التلاعب الأجنبي في محتوى وسائل التواصل الاجتماعي في البلاد.

وتناول التقرير تحليلاً لمحتوى موقع “تويتر”، عقب قرار الرئيس التونسي، قيس سعيّد، تجميد اختصاصات البرلمان، وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي من مهامه، وتوليه بنفسه السلطة التنفيذية.

أزمة تونس السياسية

ذكر التقرير أن “الأزمة السياسية في تونس دفعت لاندلاع موجة من الدعاية والتلاعب على وسائل التواصل الاجتماعي، بشكل رئيسي من السعودية والإمارات، حاولت تحريف سردية الأحداث، على نحو يبرر قرارات سعيّد”.

كذلك، وبعد فترة قصيرة من إعلان القرارات، بدأ هاشتاغ “تونس تنتفض ضد الإخوان” ينتشر عبر موقع “تويتر”، في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين، وفق القناة.

في حين اعتمد التقرير على تحليل 12 ألف تغريدة كتبها 6 آلاف و800 حساب على “تويتر” مستخدماً الهاشتاغ المذكور.

فيما كشف التحليل عن جهود متضافرة من قبل المؤثرين في الخليج لتصوير تصرفات الرئيس على أنها ثورة شعبية تونسية ضد الأحزاب الإسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين، بحسب التقرير.

إجراءات قيس سعيد

أوضح التقرير أن “غالبية المستخدمين الذين غرَّدوا باستخدام الهاشتاغ كان موقعهم إما في السعودية أو الإمارات، وكان أكثر 10 حسابات تأثيراً بالهاشتاغ لمشاهير خليجيين مقيمين في البلدين السابقين”.

أشار إلى أن “تلك الحسابات اعتمدت روايات تسعى لتأطير الإجراءات غير العادية للرئيس على أنها ثورة شعبية ضد جماعة الإخوان المسلمين”.

في السياق ذاته، لفت التقرير إلى أن “من بين أكثر المستخدمين تأثيراً على الهاشتاغ كان لحسابات تبين أنها وهمية أو مسروقة، تمت برمجتها لإعادة تغريد المحتوى تلقائياً”.

كما أردف بأن “المروّجين للهاشتاغ كانوا يتحدثون نيابة عن التونسيين، ويحاولون إقناع الجماهير المحلية والدولية بأن الإخوان المسلمين يمثلون تهديداً وجودياً، وأن التحرر منهم هو مبرر للعودة إلى الاستبداد”.

في حين توصل التقرير إلى أن “الهاشتاغ المذكور لم يعبر عن حركة شعبية في تونس متمردة على جماعة الإخوان، وهذا لا يعني أنه لا يوجد تونسيون يتبنون هذا الرأي”.

تدابير أمنية استثنائية

يذكر أنه، وعقب اجتماع طارئ مع قيادات عسكرية وأمنية، مساء الأحد، أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد تدابير استثنائية تتضمن إقالة رئيس الحكومة، على أن يتولى هو بنفسه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة يعين رئيسها، وتجميد اختصاصات البرلمان لمدة 30 يوماً، ورفع الحصانة عن النواب، وترؤسه النيابة العامة.

إذ اتخذ هذه التدابير في يوم شهدت فيه محافظات عديدة احتجاجات شعبية، طالبت بإسقاط المنظومة الحاكمة بكاملها واتهمت المعارضة بالفشل، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وصحية.

قال سعيّد إنه اتخذ هذه القرارات لـ”إنقاذ الدولة التونسية”. لكن غالبية الأحزاب رفضتها، واعتبرها البعض “انقلاباً على الدستور”، بينما أيدتها أخرى، معتبرة إياها “تصحيحاً للمسار”.

​​​​​​​كما أدان البرلمان الذي يترأسه راشد الغنوشي زعيم “النهضة”، بشدة في بيان لاحق، قرارات سعيّد، وأعلن رفضه لها، لكن الرئيس التونسي شدد في كلمة متلفزة عقب اجتماع مع قيادات نقابية، الإثنين، على أن قراراته “دستورية، وتطبيق لما جاء في الفصل 80 من الدستور (..) ومن يدعي أن الأمر يتعلق بانقلاب فليراجع دروسه في القانون”.

مشاركة