البرلمان الفرنسي يناقش قانونا لتعويض عملاء الاستعمار في الجزائر

36
فرنسا تنوي تشريع قانون تكرّم عناصر من الحركي

ناقش البرلمان الفرنسي اليوم الخميس، مشروع قانون يتعلق بتعويض “الحركي” (عملاء جزائريون تعاونوا مع الجيش الفرسي)، وذلك بعد ثلاثة أشهر من تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بطرح مسودة قانون “ينصفهم” بعد ستة عقود على نقلهم من الجزائر إلى فرنسا.

وتعتبر قوى سياسية فرنسية أن الخطوة التي أقدم عليها ماكرون تدخل ضمن سياق “استغلال انتخابي” لاستقطاب أصوات الناخبين من كتلة اليمين المعادية لـ”مصالحات الذاكرات مع الجزائر”.

وتتضمن مسودة القانون الجديد ثلاثة فصول وسبعة مواد بما تصفها “الخدمات التي قدمها الأعضاء السابقون في التشكيلات المساندة التي خدمت فرنسا ثم جرى التخلي عنهم عشية استقلال الجزائر”، فيما يقرّ بمسؤولية الدولة الفرنسية بسبب عدم توفير الاستقبال والظروف المعيشية على أراضيها في أعقاب وقف إطلاق النار في الجزائر الصادرة في 19 مارس/ آذار 1962.

ويمنح القانون لـ”الحركي” وعائلاتهم وأزواجهم وأبنائهم الذين أقاموا في المخيمات والمباني المعدة لإيوائهم بين 20 آذار/ مارس 1962 حتى 31 كانون الأول/ ديسمبر 1975 تعويضا ماليا يقدم لهم حسب مدة الإقامة في هذه المخيمات، وذلك لـ”تغطية جميع الأضرار التي تعرضوا لها”.

وقالت وزيرة المكلفة بقدماء المحاربين جونفييف داريوسيك، خلال مداخلة لها اليوم في البرلمان الفرنسي، إن القانون الجديد يدخل في إطار “المصالحة مع التاريخ وترميم الذاكرة الوطنية”، وفق قولها، مشيرة إلى أن الحكومة الفرنسية خصصت مبلغًا ماليًا يصل إلى 50 مليون يورو في موازنة عام 2022 لصرف التعويضات لصالح “الحركى” ووزوجاتهم وأبنائهم.

وتشير البيانات الرسمية الفرنسية إلى أن الجيش الفرنسي جنّد خلال فترة ثورة التحرير الجزائرية في الفترة الممتدة بين 1954 حتى 1962 قرابة 200 ألف متعاون للمساعدة في إخماد لهيب ثورة التحرير، وقتل جزء منهم خلال الثورة، فيما قامت فرنسا بإجلاء 90 ألف آخرين إلى الأراضي الفرنسية عشية استقلال الجزائر، حيث نقلوا إلى الإقامة في مخيمات بائسة في الضواحي ومدن الجنوب الفرنسي.

يمنح القانون لـ”الحركي” وعائلاتهم وأزواجهم وأبنائهم الذين أقاموا في المخيمات والمباني المعدة لإيوائهم بين 20 آذار/ مارس 1962 حتى 31 كانون الأول/ ديسمبر 1975 تعويضا ماليا يقدم لهم حسب مدة الإقامة في المخيمات

وفي 20 سبتمبر/ أيلول الماضي، كرم ماكرون عددًا من “الحركي” الذين قاتلوا إلى جانب فرنسا، وطلب الصفح منهم ومن وأبنائهم باسم الدولة الفرنسية، قبل أن يعلن نيته إصدار قانون الاعتراف والتعويض الخاص بهم قبل نهاية العام الجاري.

ورغم أن ماكرون يدرج القانون ضمن خطوات “مصالحة فرنسية مع الذاكرة وإقرار شجاع بمسؤولية الدولة الفرنسية”، إلا أن القوى السياسية في فرنسا تضع القانون الجديد ضمن سياق الاستغلال الانتخابي الذي يسعى من خلاله ماكرون إلى ضمان أكبر قدر ممكن من أصوات الناخبين، خاصة من صف اليمين واليمين المتطرف الذي يرفض التوجه نحو المصالحة التاريخية مع الجزائر، ويشجع على كل الخطوات التي تستفز الجزائريين.

ومن شأن القانون الفرنسي الجديد الخاص بتكريم “الحركي” أن يضفي مزيدا من المشكلات السياسية والمواقف المتشنجة بين الجزائر وفرنسا، في خضم أزمة دبلوماسية حادة نتجت عن تصريحات مثيرة للجدل من قبل الرئيس الفرنسي ماكرون بحق تاريخ الجزائر.

وعلى خلفية التصريحات، استدعت الجزائر سفيرها من باريس منذ الثاني أكتوبر/ تشرين الثاني الماضي، وأعلنت غلق الأجواء في وجه الطائرات العسكرية الفرنسية، إضافة إلى عدم الرد على الاتصالات الدبلوماسية من فرنسا.

وتعتبر الطبقة السياسية والشعبية في الجزائر الخطوة الفرنسية لتكريم “الحركى” جزء من مناوشة واستفزاز لمشاعر الجزائريين، في الوقت الذي ترفض فيه باريس الاعتراف بجرائمها الدامية في الجزائر.

وترى السلطات الجزائرية في هذه الخطوة مسألة فرنسية بحتة، وتدور حول علاقة فرنسا بمواطنين فرنسيين لا علاقة لهم بالجزائر، بعد أن حسم هؤلاء خيارهم لصالح فرنسا في عهد ثورة التحرير واختيارهم الرحيل إلى فرنسا وحمل الجنسية الفرنسية.

وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، قال وزير المجاهدين (قدماء محاربي ثورة التحرير) العيد ربيقة، تعليقا على تكريم الرئيس الفرنسي لـ”الحركى” والإعلان عن مشروع قانون لتعويضهم وأبنائهم، أن “الخطوة تعني فرنسا والفرنسيين وحدهم، وهذا أمر لا يهمنا (…) الثورة التحريرية فصلت في من هو الشهيد والمجاهد، ومن هو حركي وخائن لبلده”.

مشاركة