في السعودية يتساءلون: هل الحج للأثرياء فقط ؟

1143

الرياض- خاص/ يتصاعد الغضب في المملكة العربية السعودية من غلاء قياسي لرسوم الحج ما يجعل التساؤل الرئيسي الذي يشغل الشارع العام المحلي: هل تحول الحج إلى شعيرة تقتصر على الأثرياء فقط .
ومبعث الغضب بشكل رئيسي لدى السعودية هو تحويل سلطات بلادهم موسم الحج إلى مجرد تجارة لتحقيق مكاسب مادية خيالية على حساب المواطنين والمقيمين، حتى أصبح الحج هما وعبئا.
ويقول سعوديون إن كثيرين يرغبون في أداء فريضة الحج لكن رسوم الحج المرتفعة التي تطلبها الحملات تحول دون وصولهم إلى مكة.
فمعظم المواطنين والمقيمين من ذوي الدخل المحدود ليس لديهم الإمكانات في توفير المبالغ الكبيرة التي تطلبها الحملات للذهاب إلى الحج.
ويضطر الكثير إلى تأجيل فريضة الحج حتى يحصل على المبلغ المطلوب خصوصا إذا كان يرغب في الحج مع أسرته، ولكن الأسعار تزداد عاما بعد آخر الأمر الذي ينذر بتأجيل هذه الفريضة الى أمد غير معلوم.
يحدث ذلك فيما تتجاهل السلطات السعودية اتخاذ التدابير اللازمة للوقوف في وجه زيادة الأسعار غير المبررة نتيجة جشع واستغلال بعض الشركات القائمة على حملات الحج، وسط شكوك في تورط أصلا للسلطات بهذا الغلاء لكسب المزيد من المال.
وما يثير الغرابة لدى السعوديين هو الزيادة المستمرة في الأسعار سنويا من دون أي مبرر مع ثبات الخدمات وأسعار المواقع والخيام ومن دون أي إضافة أو تغيير في الطعام والمسكن والتنقلات.
وهذا العام استغل أصحاب الحملات وشركات الحج الداخلي قرار تخفيض نسبة الحجاج والمعتمرين، الذي فرضته مشاريع التطوير وقاموا برفع الأسعار أمام الحجاج بنسب تراوحت بين 35 و 50 في المئة لتعويض الفاقد من ربحيتها المعتادة أمام جملة من العروض والوعود والخدمات والتسهيلات التي لم ينفذ الكثير منها.
وبلغت أجور الشخص الواحد لأداء فريضة الحج إلى الحد الذي جعل الكثيرين يتوقفون عن المضي في أداء الفريضة؛ وأصبح أداء مناسك الحج يشكل معاناة لهم، وأصبحت أسعار الحج في السعودية تضاهي تقريبا أسعار القادمين من الخارج.

وسبق أن طالبت الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين الحكومة السعودية بتخفيض أسعار تأشيرات الحج فوراً خاصة أنه لا يوجد أي مبرر مقنع، حيث إن هناك الآلاف من الفقراء المسلمين حول العالم ممن يريدون أداء فريضة الحج الهامة والضرورية لهم، ولكن مع ارتفاع الأسعار فإنهم لن يكونوا قادرين على تغطية تكاليف التأشيرات والمواصلات والإقامة.
وكان وزير الحج والعمرة السعودي محمد صالح بنتن أعلن عن ارتفاع تأشيرة الحج والعمرة إلى ألفي ريال.
وفي هذا الصدد قالت الهيئة الدولية: ليس هناك ما يسمى تأشيرة حج وعمرة وإن هذه رسوم فرضت على كل داخل للمملكة، وأضاف بأن أغلب مستثمري الحج والعمرة الآن سماسرة فقط وقد حان تغيير هذا الفكر والسلوك .
وأكدت الهيئة الدولية- في بيان – أن السلطات السعودية تتعامل مع ملف الحج من وجهة اقتصادية وسياحية فقط وبدون مراعاة أهمية فريضة الحج في الإسلام وفي قلوب جميع المسلمين في العالم وحسب الأسعار الجديدة فإن أداء الحج أصبح صعباً جداً ليس فقط على الفقراء بل أيضا على المواطنين ميسوري الحال، حيث إنهم لن يستطيعوا تحمل كافة نفقات الحج.
وكشفت الهيئة الدولية بأن السلطات السعودية تشجع سماسرة تأشيرات الحج خلف الأضواء باستخدام سفاراتها الموزعة في جميع دول العالم، وألقت الهيئة بالمسؤولية عن عمليات الفساد على عاتق الإدارة السعودية الحالية للحرمين.
وقالت الهيئة الدولية إنه يجب على السلطات السعودية إعادة النظر في الرسوم والضرائب الباهظة التي تفرضها على الحج هذا العام والأخذ بالحسبان المسلمين الفقراء غير القادرين على تغطية تكاليف الحج.
كما طالبت الهيئة بإشراك المؤسسات والحكومات الإسلامية بإدارة الحج لأن الإدارة السعودية الحالية فشلت في تحقيق العدالة بين المسلمين من كافة الجنسيات، وتستغل الحج لتحقيق المكاسب الاقتصادية وتغطية نفقات حروبها من عائدات الحج.

مشاركة