السينما والتلفزيون

0
276
السينما

كان المجال الوحيد لإطلاق المخيلة لدى جيلنا في منتصف الستينيات هو مجال السينما ومجال التلفزيون، في الريان القرية أو الضاحية القريبة من الدوحة، كانت هناك فيلم نتسابق لرؤيته، ونعيش معها وقتاً ليس بالقصير، بالرغم من انتهاء عرضها،  سواء في قصر الشيخ جاسم بن علي بجلعة عبدالله بن جاسم، أو بيت أو قصر أحد أعيان الريان.
كنا نعيش الواقع بعيداً عن الإعلام، فلذلك امتلكنا مخيلة نظيفة تبني على ما تراه مناسبا لظروفها وواقعها، وما زلت أذكر أن من أشهر الأفلام فيلم مغامرات عنترة بن شداد، بطولة سراج منير وكوكا.
وكان يعرض باستمرار بالإضافة إلى فيلم آخر هو سلطانة الصحراء، بطولة كوكا ويحيى شاهين.
كان في بيتنا “دجة” دكة خارجية للجلوس عليها في الليل، حيث الهدوء التام والسكون الجميل، ومعظم بيوت أهل قطر كانت تحتوي على “دكيك” حيث لم يكن الضيق معقولا، والمساحات خالية، والفضاء واسع.
بالإضافة إلى المجلس بالطبع، تلفزيون أرامكو أدخل وعيا جديدا، فلم يكن في المنطقة سوى تلفزيون الكويت، وكان إرساله ضعيفا ونادرا ما يكون واضحا ومستمرا، حين كنا نتشوق لمسلسل “أبو جسوم” الشهير في تلك الأيام، أما تلفزيون أرامكو من الظهران فكان من الممكن مشاهدته بشكل شبه منتظم، وكان حقيقة على قدر من التخطيط الواعي لثقافة المنطقة، كانت جميع أفلامه مدبلجة تماما باللغة العربية، كما أنه ذو أجندة ثقافية، فهناك برنامج “زاوية الكتب” لإسماعيل ناظر، وهناك “بابا حطاب” برنامج للأطفال، هناك أيضا المصارعة الحرة التي امتلكت قلوب الكبار “الشيبان” في ذلك الوقت وكأنهم ملّوا من دعة الحياة وسكونها ويريدون استرجاع أيامهم الأولى في مصارعة البحر بحثا عن اللؤلؤ، من كثرة ما كانوا حريصين على متابعة المصارعة الحرة، وما زلت أذكر أسماء بعض مذيعي ذلك التلفزيون، وهما عيسى الجودر من البحرين وعثمان الورثان من السعودية.
أيضا كان نجمنا في تلك الأيام فريد شوقي وأحمد رمزي ورشدي أباظة، وكان أحدنا يخبر الآخر إذا ما استعلم عن موعد لعرض فيلم لفريد شوقي، ليقوم بإصلاح الأريل “الهوائي” وتوجيهه الوجهة السليمة ليتمتع بمشاهدة مثيرة وممتعة تمتص انفعالاته الداخلية ليستلقي في فراشه ساكنا مستسلما للحظات من النوم الهانئ.
أذكر أن فيلم “أبي فوق الشجرة” قد أحدث شهرة واسعة، كذلك فيلم الدكتور جيفاكو عن الثورة الروسية اللذين عرضا في سينما دخان، فذهب البعض لرؤيتهما ثم عادوا لينقلوا ما شاهدوه إلى بقية الشباب في الفريج، فنطلق العنان للخيال وكأننا من شاهده بالفعل.
كان الفن مجال انتماء كذلك، فكان هناك “حزب” عبدالحليم حافظ و”حزب” فريد الأطرش، كنا أقرب إلى المجتمع المدني حيث المرجعيات الوسطى الثقافية أكثر حضوراً من المرجعيات الأولى، كالقبلية او الطائفية، لم تشهد تلك المرحلة عنفاً لفظياً، كان المجتمع في ذلك الوقت يُفرغ شحناته الإيجابية في مشاهدة الأفلام العربية، والبرامج التلفزيونية الهادفة، أما شحناته السالبة فكانت المصارعة الحرة مجالا واسعاً لامتصاصها، لا مجال للضغوط النفسية، كل ما يتبقى من يومك يتسرب بهدوء ودعة وأنت مستلق على سريرك أو فراشك في الحوش الكبير تتأمل نجوم السماء فوقك في هدوء يجعل الخالي شجيا.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here