شكاوي في العراق من عودة هجمات داعش

409

بغداد ــ ترصد تقارير استخبارية عراقية في بغداد تصعيداً واضحاً في العمليات الإرهابية لتنظيم ” داعش ” في مدن شمال وغرب البلاد، ليس على مستوى المدنيين الرافضين له أو قوات الأمن فحسب، بل إنها وصلت إلى استهداف كل أشكال البنى التحتية في المناطق المحررة، مثل محطات الماء والكهرباء وأنابيب الغاز والنفط والحقول النفطية، وحتى صهاريج نقلها، بالإضافة إلى تهديد الشركات المحلية الراغبة بالعمل في تلك المناطق.
وتتخذ عمليات “داعش” أسلوبا تصفه قيادات عراقية عسكرية بـ”العصاباتية”، بمعنى أنها تضرب وتهرب، وهي تتخذ من مناطق صحراوية مقرات لها، أو تتخفى خلال تنفيذ هجماتها تحت عناوين عدة وأسماء مختلفة. وعلى الرغم من التعاون الواضح والكبير بين سكان المدن المحررة وقوات الأمن للخلاص من بقايا “داعش”، إلا أن التنظيم ما زال فاعلاً بشكل واضح، إذ قام عناصر من التنظيم، الأسبوع الماضي، بقتل رجل وثلاثة من أولاده بعد اقتحامهم لمنزله في بلدة جنوب غرب كركوك، وتركوا فقط زوجته وابنته بعد سرقة ممتلكاتهم وسيارتهم، وذلك بعد يوم من هجوم مماثل على سيارة تقل عدداً من الرجال ينتمون إلى قبيلة شمر قرب الموصل، وتصفيتهم جميعاً.
ووفقاً لمسؤول عراقي بارز في وكالة الاستخبارات التابعة لوزارة الداخلية فإن “إرهابيي داعش شنوا أكثر من 30 هجوماً خلال أقل من أربعة أسابيع في مدن شمال وغرب العراق، طاولت مدنيين، وغالبيتهم قبليون تم اعتبارهم كفرة ومرتدين بسبب تعاونهم مع قوات الأمن”.
وأضاف “جرى قتلهم وسرقة أموالهم. إن التنظيم لم يعد مجرد تنظيم إرهابي للقتل بل تحول إلى عصابة للسرقة في العراق”، لافتاً إلى أن “نحو 20 هجوماً آخر استهدف بنى تحتية في مناطق مختلفة، كما أن هناك 7 بلاغات من شركات قالت إنها تعرضت للتهديد من إرهابيين بقتلهم إذا عادوا للعمل، وآخرين قالوا إنهم تعرضوا للابتزاز، وطلب مجهولون منهم المال لقاء السماح لهم بالعمل في مناطق محررة”.
وقالت حربية خالد الجبوري (59 سنة)، إن مسلحي “داعش” قتلوا زوجها وأبناءها الثلاثة أمام عينها. وأضافت “اقتحموا المنزل ليلاً، وكانوا يرتدون ملابس الجيش العراقي ووضعوا أولادي أحمد وسعد ووليد مع والدهم عبد الله في غرفة، وأنا وابنتي في غرفة أخرى. لقد تحدثوا معهم لدقائق، فيما كنت أتوسل لهم من خلف الباب وهو يصرخون عليهم كفرة مرتدون قبل أن يخرجوهم إلى حديقة المنزل ويطلقوا النار عليهم”. وأكدت “سرقتهم كل ما هو ثمين من المنزل”.
وتابعت “كل ذنبهم أنهم رحبوا باستعادة الحكومة السيطرة على القرية ووزعوا على الجنود الماء البارد”. وفي بلدة حصيبة الغربية التابعة لقضاء القائم غرب محافظة الأنبار، وعلى مقربة من الأراضي السورية، أكد مواطنون أن “عناصر داعش يخرجون ليلاً على الطريق لقتل من يجدونه”.
وقال أحمد الدليمي (34 سنة) إن “عناصر داعش فقدوا عقلهم، وباتوا يقتلون حتى الكلاب والقطط إذا صادفتهم خلال خروجهم ليلاً قبل العودة إلى الصحراء. نعتقد أن لديهم أنفاقا كبيرة تحت الأرض يتخفون فيها”.
وقال المقدم في شرطة كركوك، حميد الموسوي إنّ “تنظيم داعش ما زال يمتلك جيوباً ومضافات يستغلها بين فترة وأخرى لاستهداف مناطق محددة في كركوك وديالى ضمن القاطع الشمالي للعراق”، مبيناً أنّ “التنظيم بات يستهدف البنى التحتية للمناطق المحررة انطلاقاً من تلك الجيوب”. وأضاف أنّ “غالبية هجمات التنظيم الأخيرة، نفذت في جنوب غربي كركوك. ففي الأسبوعين الماضيين، حاول التنظيم استهداف مشروع ماء ناحية العباسي بقضاء الحويجة، بعدد من العبوات، تلاها تفجيرات طاولت، لثلاث مرات، أبراج نقل الطاقة الكهربائية، ما تسبب بانقطاع الكهرباء عن الحويجة ومناطق بلد وسامراء وشمال صلاح الدين”.
وتابع: “آخر تلك الهجمات استهداف داعش لنقطة حماية شركة محلية تعمل لصالح شركة نفط الشمال في بلدة الدبس، وقتل أربعة منهم”، مؤكداً أنّ “التنظيم يسعى من خلال هذه الهجمات إلى ضرب البنى التحتية للمناطق المحررة للانتقام من أهلها وإعادة تهجيرهم”.
وخصصت شركات الكهرباء فريقاً خاصاً للعمل على إعادة إصلاح الأضرار التي تلحق بهذا القطاع الحيوي بسبب استهدافه من قبل التنظيم. وقال المهندس في شركة الكهرباء الوطنية الشمالية، قاسم أمين إنّ “تنظيم داعش بات يركز على تفجير الخطوط الخارجية ذات الأبراج الكبيرة.
وخلال هذا الشهر فجّر التنظيم الإرهابي ثلاث مرات خط كركوك ــ الحويجة، الذي ينقل الطاقة الكهربائية من محطات تازة الغازية التي تقع جنوب كركوك. لقد استخدم التنظيم متفجرات شديدة التأثير، إذ نسفت قواعد الأبراج بشكل كامل على الرغم من شدة ومتانة بناء القواعد الكونكريتية للأبراج الكهربائية”.

مشاركة