المعارضة السورية تنتظر توضيحات تركية بشأن آليات اتفاق إدلب

463

دمشق- لا يزال الغموض يلفّ اتفاق الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين، في سوتشي يوم الاثنين الماضي، حيال شمال غربي سوريا.
وعلى الرغم من عدم اتضاح آليات تطبيق هذا الاتفاق، إلا أنه نجح في نزع فتيل الحرب، وجنّب ملايين المدنيين في إدلب ويلات عملية عسكرية واسعة النطاق، وهو ما انعكس في بدء عودة نازحين إلى إدلب قدّر عددهم المرصد السوري لحقوق الإنسان بنحو 7 آلاف شخص خلال يومين.
وتؤكد المعارضة السورية المسلحة أنها تنتظر توضيحات من الضامن التركي، نافية الأنباء عن تسليم سلاحها الثقيل. في موازاة ذلك تتجه الأنظار إلى موقف التنظيمات المتشددة التي يتوقع أن تعمل على تعطيل الاتفاق، وهو ما يفتح الباب أمام صدام عسكري معها من قبل فصائل المعارضة المدعومة من الجيش التركي.
وأكدت هذه الفصائل استعدادها للتعاطي بشكل إيجابي مع اتفاق سوتشي، خصوصاً أن الجانب التركي أوضح أن نزع السلاح الثقيل سيكون في المنطقة منزوعة السلاح فقط، ولا ينسحب على باقي مناطق محافظة إدلب.
ولم يصدر بعد موقف رسمي من قبل “هيئة تحرير الشام”، التي تعدّ جبهة النصرة ثقلها الرئيسي، من اتفاق سوتشي بين تركيا وروسيا حيال مستقبل شمال غربي سورية، الذي يعدّ المعقل الأخير للهيئة المتهمة بالإرهاب، ويصرّ الروس على القضاء عليها سلماً أو حرباً.
لكن مصادر مقربة من الهيئة أكدت أن هناك تيارين في الهيئة، الأول يدعو إلى التعاطي بشكل إيجابي مع التطورات المتلاحقة “لأن العناد السياسي سوف يستدعي تدخلاً تركيا لن ينتهي إلا باختفاء الهيئة نهائياً من المشهد السوري”.
في المقابل يرى التيار المتشدد بوجوب رفض كل الحلول الوسط التي ستفضي في النهاية إلى تحجيم دور “الهيئة”. ويدعو إلى الاستعداد لمواجهة عسكرية مع الجيش التركي وفصائل المعارضة السورية المرتبطة به.
من جهته لم يصدر “جيش العزة”، أبرز فصائل المعارضة السورية المسلحة في ريف حماة، أي موقف رسمي تجاه الاتفاق.
ووفقاً لقيادي في “الجيش” فإنهم ينتظرون تفاصيل وآليات تنفيذ الاتفاق، خصوصاً لجهة تسليم السلاح الثقيل. ويلفت إلى أنه يوجد تناقض في التصريحات حول هذه المسألة.
ولطالما كانت هيئة تحرير الشام ذريعة للنظام وحلفائه الروس والإيرانيين للفتك بالمعارضة المسلحة والمدنيين السوريين، ومدخلاً واسعاً لشنّ عمليات عسكرية، على غرار ما حدث في غوطة دمشق الشرقية، وفي ريف حمص الشمالي، وفي جنوب سوريا.
وفي السياق، تؤكد مصادر مطلعة أن هيئة تحرير الشام “لا تملك مقرات في المنطقة منزوعة السلاح التي اتفق عليها الرئيسان التركي والروسي”.
وتشير إلى أن الهيئة “لديها نقاط رباط في ريف حماة الشمالي، وريف حلب الغربي، وريف إدلب الجنوبي”، موضحة أن الهيئة تسيطر على معبر مورك في ريف حماة الشمالي “ولكنه الآن مغلق”.
وبحسب المصادر نفسها، فإن “الهيئة” موجودة إلى جانب مسلحي الحزب التركستاني في منطقة جسر الشغور وريفها في ريف ادلب الغربي، وفي ريف اللاذقية الشمالي، مرجحة انصياع الهيئة لاتفاق الأتراك والروس في ما يخص المنطقة منزوعة السلاح.
كذلك ينتشر في ريف إدلب الغربي وفي مناطق في ريف اللاذقية الشمالي مسلحون يتبعون لتنظيم “حراس الدين”، يقدّر عددهم بالمئات، وهم متهمون بالتشدد والتطرف.
ومن المتوقع أن يكون هؤلاء حجر عثرة أمام تطبيق الاتفاق، وهو ما يرجح فرضية التعامل معهم عسكرياً. وبحسب المصادر فإن لدى هيئة تحرير الشام وتنظيمات أكثر تشدداً نحو 10 آلاف مقاتل في شمال غربي سورية، متوقعة حدوث صدام مسلح بينها وبين فصائل المعارضة السورية، في حال عدم تعاونها في تطبيق اتفاق سوتشي الذي يفضي في النهاية إلى القضاء بشكل كامل على هذه التنظيمات.
ويبدو أن الجانب التركي أخذ على عاتقه التعامل مع هذه التنظيمات مقابل لجم الجانب الروسي للنظام وعدم شنّ هجوم واسع النطاق على محافظة إدلب كما يهدد هذا النظام ويتوعد منذ شهور عدة وحشد قوات كبيرة لهذه الغاية. وكانت المنطقة قبل اتفاق سوتشي تقترب من صدام عسكري كان من شأنه خلق أزمات إنسانية في منطقة تضم أكثر من ثلاثة ملايين مدني.

مشاركة