انتقادات حقوقية لإصرار السعودية على المماطلة في قضية قتل خاشقجي

400

عواصم- مجددا قوبلت أحدث رواية سعودية بشأن قضية قتل الصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي مطلع الشهر الماضي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول التركية ب انتقادات واسعة من منظمات حقوقية.
وقالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إن السعودية واجهت تدقيقا دوليا في سجلها الحقوقي أمام “مجلس حقوق الإنسان” التابع للأمم المتحدة في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، حيث ضغطت الدول من أجل اتخاذ خطوات ملموسة لإنهاء الانتهاكات.
وقدم ممثلو الدول الذين اجتمعوا في جنيف للمراجعة الدورية لسجل حقوق الإنسان في السعودية توصيات تضمنت الإفراج الفوري عن النشطاء السعوديين – بمن فيهم ناشطات قيادة المرأة – المسجونين فقط بسبب دعوتهم السلمية للإصلاح. دعت الدول أيضا إلى إنهاء التمييز ضد المرأة، وطالبت بالعدالة للصحفي المقتول جمال خاشقجي، بما في ذلك مساءلة قاتليه.
قال مايكل بَيْج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “تملك دول عديدة سجلا إشكاليا، لكن السعودية الأبرز من بينها بسبب مستويات القمع الشديدة التي ظهرت بوضوح إثر القتل الوحشي لخاشقجي. على السعودية الاستجابة للانتقادات الدولية لسجلها في مجال حقوق الإنسان وإجراء تغييرات فعلية، بما فيها الإفراج الفوري عن المدافعين عن حقوق الإنسان المسجونين كخطوة أولى”.

يأتي ذلك بعد أكدّت النيابة العامة السعودية أن الصحافي خاشقجي حقن “بجرعة كبيرة” من مادة مخدرة قبل أن يتم تقطيع جثته في القنصلية السعودية في اسطنبول، وطلبت الاعدام لخمسة أشخاص على خلفية القضية، لكنها أبعدت الشبهات تماما عن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وبعد أسابيع من التحقيقات، قال وكيل النيابة العامة السعودية شلعان الشلعان في مؤتمر صحافي في الرياض ردا على سؤال حول احتمال تورط ولي العهد، إن نائب رئيس الاستخبارات السابق، في إشارة الى أحمد العسيري الذي أعفي من منصبه، أمر بإعادة خاشقجي الى السعودية “بالرضا أو بالقوة”، وأن رئيس فريق التفاوض في موقع الجريمة أمر بقتله، من دون ان يكشف عن هويته.
وبحسب الشلعان، فإن التفاوض مع خاشقجي وقت تواجده في القنصلية تطوّر إلى “عراك وشجار وتقييد وحقن المواطن المجني عليه بإبرة مخدرة بجرعة كبيرة أدت إلى وفاته”.
وبعد مقتله، “تمت تجزئة” جثته “من قبل المباشرين للقتل وتم نقلها إلى خارج مبنى القنصلية”، وتسليمها إلى “متعاون” لم تحدّد هويته، لكن الشلعان قال إنه تم التوصل إلى “صورة تشبيهية” له.
وهذه المرة الأولى التي تؤكد فيها السعودية تقطيع جثة خاشقجي في القنصلية في الثاني من تشرين الأول/اكتوبر الماضي.
وقال بيان للنائب العام السعودي أنه من بين 21 موقوفا على ذمّة القضية، تم “توجيه التهم إلى 11 منهم وإقامة الدعوى الجزائية بحقهم، وإحالة القضية للمحكمة مع استمرار التحقيقات مع بقية الموقوفين للوصول إلى حقيقة وضعهم وأدوارهم”.
وطالبت النيابة العامة “بقتل من أمر وباشر جريمة القتل منهم وعددهم خمسة أشخاص وإيقاع العقوبات الشرعية المستحقة على البقية”.
من جهته، أعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير رفض السعودية الإقتراح التركي بإجراء تحقيق دولي في قضية مقتل الصحافي.
وقال الجبير “هذا أمر مرفوض، المملكة العربية السعودية لها جهاز تحقيق”، مضيفا “القضية الآن أصبحت قضية قانونية ويتم التعامل معها من قبل القضاء في المملكة العربية السعودية”.
كما قال ردا على سؤال حول الأمير محمد “لم يكن لولي العهد أي دور في هذه المسألة”.
وفي أول ردود الفعل، رأت فرنسا أن تحقيق النيابة العامة السعودية في الجريمة “يسير في الاتجاه الصحيح”.
لكن تركيا قالت ان التوضيحات التي قدمها وكيل النيابة العامة السعودية “غير كافية”، مشددة على أن قتله تم عن سابق تصميم.
وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو إن “كل هذه التدابير إيجابية لكنها غير كافية”، مضيفا أن بعض التوضيحات التي قدمها القضاء السعودي الخميس “لم تكن مرضية” برأيه.
وأضاف “يقولون لنا إن (خاشقجي) قتل لأنه عارض إعادته إلى بلاده. لكن الواقع أن هذه الجريمة وكما قلنا سابقا تم التخطيط لها مسبقا”.
وتابع الوزير “تقطيع الجثة لم يكن عفويا. جلبوا معهم مسبقا الأشخاص والأدوات الضرورية من أجل ذلك. بكلام آخر، خططوا مسبقا لكيفية قتله وتقطيعه”، مطالبا بـ””الكشف عن المدبرين الحقيقيين” للعملية.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أشار إلى أن الأمر بقتل خاشقجي صدر من “أعلى المستويات” في الحكومة السعودية دون أن يشير بأصابع الاتهام مباشرة إلى ولي العهد النافذ.
بدورها، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن أحد أعضاء الفريق السعودي الذي نفذ العملية في القنصلية قال لشخص أعلى رتبة منه عبر الهاتف “أبلغ سيّدك”، الذي دارت شبهات بأنه قد يكون الأمير محمد بن سلمان، أن العملية تمت.
وكان خاشقجي اختفى بعد دخوله قنصلية بلاده في اسطنبول بتاريخ الثاني من تشرين الأول/اكتوبر للحصول على وثائق لإتمام زواجه من خطيبته التركية. وكان يقيم في الولايات المتحدة حيث كتب مقالات رأي في صحيفة “واشنطن بوست” انتقد فيها سياسات ولي العهد.
وأكّدت السلطات السعودية أولا أن خاشقجي غادر قنصلية اسطنبول، لكنها اعترفت بعد ذلك أنه قتل في شجار ثم تحدثت عن عملية نفذها “عناصر خارج إطار صلاحياتهم” ولم تكن السلطات على علم بها. وأعلنت عفاء العسيري من منصبه، إلى جانب المستشار السابق في الديوان الملكي سعود القحطاني.
وشكّكت دول كبرى في الروايات السعودية التي تبدّلت مرارا، وفي مقدمها الولايات المتحدة التي تقيم علاقات وطيدة مع ولي العهد الامير محمد بن سلمان.
وأعلنت الولايات المتحدة الخميس فرض عقوبات اقتصادية على 17 سعودياً من المتهمين بالضلوع في قتل خاشقجي بينهم مقربون من ولي العهد محمد بن سلمان.
وسيقام مجلس عزاء عن خاشقجي من الجمعة الى الاحد في منزله في جدة، حسب ما أعلن صلاح خاشقجي، نجل الصحافي، في تغريدة على تويتر.

مشاركة