تاريخ أفراد العائلة المالكة في السعودية مليئاً بالصراعات السياسية

0
68
الصراعات

يتسم نظام آل سعود بتاريخ طويل من الصراعات و الخلافات في ظل مراحل متكررة من العصيان والاعتقالات وفق بواعث الانتقام الشخصي والطمع في السلطة والنفوذ، وعاد هذا التاريخ الأسود من الصراعات داخل النظام مؤخرا بعد اعتقال الأميرين أحمد بن عبد العزيز ومحمد بن نايف وأمراء ومسؤولين آخرين بتهمة “التآمر مع قوى أجنبية” مطلع الشهر الجاري.

وتم النظر إلى الاعتقالات على أنها محطة أخرى في مسلسل الصراعات داخل أجنحة النظام وانقلاب أخر على تفاهمات أهل السلطة والمال التي صبغت العهود السابقة بلونها، ويظهر التاريخ الحديث أن اعتقال الأمراء أو مصادرة أموالهم أو اتهامهم بالتآمر له ما يشبهه في “الدولة السعودية الثالثة” التي اكتمل تأسيسها عام 1932.

ولم يكن مر على الدولة السعودية الثالثة سوى عقدين وبضع سنوات حين نشب الخلاف بين الملك سعود وولي عهده الأمير فيصل، اُتهم الأول بتبديد خزينة الدولة عبر بناء القصور وتعطيل المشاريع العامة والسماح للأمراء المقربين منه بالإفادة من موارد البلاد الاقتصادية دون رقيب، على نحو قاد الرياض إلى أزمة مالية خانقة، ناهيك عن المآخذ التي رأت فيه ملكا يستأثر بالسلطة ويهمش مجلس وزرائه.

حيث أن محاولة اغتيال عبد الناصر كانت القطرة التي أفاضت كأس الأمير فيصل وإخوته المعارضين لتوجهات الملك، فشعبية الرئيس المصري في السعودية كانت ظاهرة للعيان حتى في أوساط الأمراء الذين أعادوا حينها طرح الأسئلة بشأن أهلية الملك سعود للحكم، وكان هذا جزء من الصراعات الظاهرة

وفي وضع كهذا بدا ولي العهد الأمير فيصل نقيضا مأمولا للساحتين المحلية والإقليمية، فقد عرف أول الأمر بتقشفه، ورفضه أن يزاوج المسؤولين بين المنصب والتجارة، وميله للفكرة القومية المطعمة بالدين، لكنه تبنى لاحقا كما قال الباحث التاريخي عبد الله الشمري في حواره مع الجزيرة نت “اتجاها مناهضا للخط القومي عزز مفهوم “الأمة الإسلامية”، وفتح الأبواب أمام التيارات الإسلامية -خاصة الإخوان المسلمين- لتلجم التمدد القومي”.

وبعد أن شكل الملك سعود حكومة جديدة من دون الأمير فيصل نهاية عام 1960 بعد قبول استقالة الأخير من رئاسة الوزراء أصبح لثلاثة أمراء شباب ذوي توجهات “إصلاحية” حضور قوي في مجلس الوزراء الجديد، إذ عهد إلى الأمير طلال بحقيبة المالية، والأمير عبد المحسن بوزارة الداخلية، والأمير بدر بحقيبة المواصلات، أما رابعهم الأمير فواز فقد أعطي إمارة الرياض.

حُسب الأمراء الأربعة على جناح الملك سعود، وتصرفوا بمعزل عن بقية الأطراف في العائلة المالكة رغبة في الابتعاد عما يؤخر وضع مطالبهم موضع التطبيق، وتلخصت هذه المطالب في ثلاث نقاط رئيسية: إنشاء مجلس شورى (لا يعرف الانتخاب في بداياته)، وكتابة نظام أساسي للحكم (دستور)، وإيجاد مجلس ينظم شؤون العائلة المالكة.

يشك الشمري في مصداقية المطالب التي أعلنها الأمراء الأربعة، ويرى أنه من المستبعد أن تكون “نية أبناء عبد العزيز تطبيق نظام دستوري ديمقراطي، فمن يعرف طبيعة بنية نظام آل سعود الدينية والاجتماعية يعلم بأن هذا يستحيل، لأنه سيسلب هؤلاء الأمراء ما تبقى لهم من نفوذ”.

نجح الأمير طلال في إقناع أخيه الملك بالاستعانة بخبراء دستوريين من مصر لوضع دستور للبلاد سربت مسودته إلى صحيفة “الجريدة” اللبنانية، وزادت هذه الخطوة الصراع داخل أروقة الحكم اشتعالا، فتوقف الحديث عن الموضوع.

وحين بلغت الحكومة الجديدة من العمر تسعة أشهر، وبعد أن تمكن الأمير طلال من الدفع باتجاه إغلاق القاعدة العسكرية الأميركية في الظهران جاء من يوغر صدر الملك على الأمراء الشباب، ويحذره من أن مطالبهم قد تسيء إلى تاريخ أبيهم، الملك عبد العزيز.

لم يكن ذلك إلا جزءا مما لم يتفق عليه الملك مع الأمراء الأربعة الذين رأوا أن الملك يصغي إلى المحافظين وعلماء الدين أكثر من طاقتهم على الاحتمال، فقرر الملك سعود إقالة الأمير طلال من وزارة المالية، واستقال الأمراء الثلاثة من مناصبهم تضامنا معه، خرج الأمراء الأربعة من الحكومة، واتخذ قائدهم الأمير طلال قراره بعدم الاضطلاع بأي دور سياسي.

غادر الأمير طلال إلى بيروت في أغسطس/آب 1962، وحين استقر به المقام هناك تلقى اتصالا هاتفيا من الرياض يخبره أن أمواله صودرت بتهمة التآمر على نظام الحكم، وأنه مأمور بتسليم جواز سفره إلى القائم بأعمال السفارة السعودية في لبنان.

وإثر ذلك عقد “الأمير الأحمر” مؤتمرا صحفيا في بيروت صب فيه جام غضبه على السلطة السعودية، واتهمها بالدكتاتورية والتسرع في اتخاذ القرارات.

بدورها، توجست السلطات اللبنانية من وجود الأمراء المعارضين على أراضيها، ورأت أن الحفاظ على العلاقات مع المملكة يقضي بأن يغادر الأمراء المنفيون إلى وجهة أخرى، فعقد الأربعة العزم على السفر إلى القاهرة والحصول على جواز سفر مصري يتيح لهم التنقل بحرية، وما إن حطت بهم الطائرة في مطار القاهرة في 19 أغسطس/آب 1962 حتى استقبلتهم الصحافة المصرية بلقب جديد هو “الأمراء الأحرار”.

أما في الرياض فقد ألف الأمير فيصل حكومة جديدة في غياب الملك سعود الذي كان يتلقى العلاج في الخارج، دون أن يشهد التشكيل الوزاري حقائب لأبناء الملك، ووعدت الحكومة المشكلة حديثا بوضع نظام أساسي للحكم وتأسيس مجلس للقضاء وإلغاء الرق، واستمر الحال على ما هو عليه إلى أن عاد الملك سعود من رحلته العلاجية، ولم يكن ما رأى من تغييرات سوى بداية النهاية لحكمه.

المصدر: ويكليكس السعودية

 

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here