سياسات التعالي والتحقير وراء مسلسل انسحاب مساعدي ترامب من الإدارة

411

واشنطن- شكلت استقالة وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس حلقة جديدة في مسلسل انسحاب مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الإدارة.
وبينما يستعد ترامب لبدء عامه الثالث في البيت الأبيض، يستمر انسحاب أبرز مساعديه ومستشاريه من طاقم عمله، وخصوصا من حافظوا على توازن الادارة الأميركية.
فواحد تلو آخر، بشكل هادئ أو بكثير من الصخب، يغادر المساعدون البارزون “سفينة” الرئيس أو يجبرون على مغادرتها قسرا.
وتثير سياسات التعالي والتحقير والقرارات المندفعة بالإضافة للفوضى التي تضرب البيت الابيض، مخاوف حلفاء الولايات المتحدة من رئيس متقلب المزاج يتصرف وحيدا الى حد بعيد.
وكان ينظر إلى مستشار الأمن القومي اتش ار ماكماستر والأمين العام للبيت الابيض جون كيلي ووزير الدفاع جيم ماتيس وكلهم جنرالات سابقون على أنهم أفضل مستشاري رجل الأعمال الذي وصل إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير 2017 بدون أيّ خبرة سياسية أو دبلوماسية أو عسكرية.
ورحل ماكماستر بعد عدة اشهر أمضاها في موقع ضعيف جدا، فيما يستعد كيلي وماتيس للرحيل خلال الأسابيع المقبلة.
وبعد اعلان ترامب المفاجئ عن سحب القوات الاميركية من سوريا قريبا كان ماتيس في وضع غير مريح، لأنه كان عبر قبل عامين عن معارضته الشديدة لمثل هذه الخطوة.
وكان خطاب استقالة ماتيس مهذبا للغاية لكن رسالته المبطنة بعدم الموافقة على القرار كان واضحا وسمع صداها الاصدقاء والخصوم في عواصم العالم كافة.
وقال السناتور الديموقراطي مارك وارنر إنّ “هذا أمر مخيف .. الوزير ماتيس كان يمثل واحة الاستقرار وسط فوضى ترامب”.
ولم يكن الديموقراطيون فقط هم من أبدوا مخاوفهم.
وقال السناتور الجمهوري بين ساس “هذا يوم حزين .. الوزير ماتيس كان يقدم المشورة التي يحتاج الرئيس لسماعها”.
وأوضح رئيس مجلس العلاقات الخارجية ريتشارد هاس أنّ “ماتيس قرر بوضوح أنّه لم يعد يستطيع أنّ يحدث فارقا”.
وبعد أشهر من السكوت عن تفاصيل علاقته بترامب، تحدث ريكس تيلرسون، المدير التنفيذي السابق لشركة إكسون موبيل الذي أقيل من منصبه بشكل غير رسمي في آذار/مارس الفائت بعد عام ونيف من توليه حقيبة الخارجية، عن أنطباعاته عن ترامب.
وقال تيلرسون إنّ “ترامب غير منضبط إطلاقا”، وتابع “لا يحب أن يقرأ ولا يقرأ التقارير الموجزة ولا يحب أن يدخل في تفاصيل الكثير من الأمور”.
لكن كثيرين من أنصار ترامب يقولون إن مستشاريه كانوا يريدون كبح جماح رئيس يراهن على مواهبه والحفاظ على تعهداته الانتخابية مهما كان الثمن.
وقال ترامب على تويتر أنّ “الخروج من سوريا لم يكن مفاجئا”، متحدثا عن قرار فاجأ عددا كبيرا من اعضاء التحالف الذي يقاتل تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة منذ سنوات. وتابع “أنا اقوم بحملة من أجل ذلك (القرار) منذ سنين”.
لكن خبراء سياسيين ومتخصصين في الشؤون الدولية عبّروا عن مخاوفهم من الخطر المحتمل لرئيس يحيط نفسه برجال يقولون “نعم” فقط.
وغادر غاري كوهين رئيس المجلس الاقتصادي الوطني منصبه في الربيع الفائت بعد أن عارض ترامب في عدة مناسبات ليحل محله المعلق التلفزيوني لاري كودلو.
وخلال اجتماع في البيت الأبيض منذ عدة اسابيع، قال كودلو لترامب “لقد حظيت بمسيرة مهنية لا تصدق” في إطراء غير مألوف.
وردا على سؤال على محطة “فوكس نيوز” بخصوص القلق ورد الفعل السلبي على استقالة ماتيس، حاولت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز الجمعة تبديد المخاوف وذكّرت بأنّ ترامب هو من فاز في الانتخابات الرئاسية وليس أحدا أخر.
وقالت “في نهاية المطاف، انتخب الشعب الأميركي شخصا واحدا ليكون القائد الأعلى ولاتخاذ القرارات”.
وأضافت “يستمع الرئيس إلى كل افراد فريقه للأمن القومي، وهو فريق كبير ويأخذ بنصيحتهم، “وفي نهاية المطاف يتخذ القرار … هذا ما تم انتخابه ليقوم به”.

مشاركة