هل تلجأ تركيا إلى الإنتربول للقبض على قتلة خاشقجي؟

363

عواصم- دخلت قضية الصحفي السعودي جمال خاشقجي منعطفا جديدا في ظل المطالبات الحقوقية بتدويل القضية وفتح تحقيق دولي بالحادثة.
وإزاء هذه النداءات والضغوط المتلاحقة تجاوبت أنقرة مع التطورات، وطلب المدعي العام التركي إصدار مذكرتي توقيف ضد اثنين من المقربين من ولي العهد السعودي، هما رئيس الاستخبارات أحمد عسيري ومستشار بن سلمان سعود القحطاني.
وبحثا عن طبيعة الخطوات التي قد تتخذها تركيا والإجراءات التي ستتبعها من أجل ملاحقة المطلوبين بالقضية، تحدثت الجزيرة نت مع ياسين أقطاي مستشار الرئيس التركي والقيادي البارز في حزب العدالة والتنمية.
وأكد أقطاي أن المحكمة التركية هي من ستتولى الأمر خلال الأيام القادمة بناء على مطالبات النيابة العامة التي أطلقتها، حيث ستطالب تركيا عبر الإنتربول بإلقاء القبض على أحمد عسيري وسعود القحطاني، وبذلك سيتحول الأمر إلى قضية دولية.
وقال المستشار الرئاسي إنه إذا امتنعت السعودية عن تسليم المتهمين في البداية فإن تركيا ستتخذ حينها إجراءات تتناسب مع القوانين الدولية بهذا الخصوص، رغم أن السعودية إذا أقدمت على هذا الخطوة فذلك يعني أنها لا تثق بالقضاء التركي الذي سيكون محايدا وموضوعيا أكثر من القضاء السعودي.
وطالب أقطاي الرياض في معرض حديثه للجزيرة نت بالتعاون الجاد مع السلطات القضائية التركية التي ستعمل بكل تأكيد على محاكمة عادلة للمتهمين بغض النظر عن أي أمور أخرى.
وهذه الإجراءات القانونية التي تحدث عنها أقطاي فصّلها خبراء في القانون الدولي، بينهم الخبير في القانون الدولي عبد المجيد المراري الذي أكد أن ما يجب اتباعه أولا هو استصدار حكم قضائي في قضية خاشقجي.
وأوضح أن أي ملاحقة دولية من أي دولة معينة يتطلب استصدار حكم قضائي في الأمر، بمعنى أنه ينبغي أن تكون هناك إدانة قضائية من جهة قضائية، سواء كانت القضاء السعودي أو التركي، وهذا الأمر قد ساهم في تسهيله إقرار النيابة العامة السعودية بالجريمة وتحديد أسماء المتورطين فيها.
وأضاف المراري الذي يعمل مديرا لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة إفدي في باريس “ينبغي أن تتقدم تركيا بطلب إلى الإنتربول الدولي من أجل الملاحقة، ومن واجب الإنتربول أن يستجيب لتركيا في ذلك، أولا باعتبار أنقرة عضوا في ذلك، ولأنها تمتلك أدلة أيضا تثبت تورط القحطاني وعسيري في الجريمة”.
وهذه هي الوسيلة القضائية الوحيدة التي بإمكان تركيا أن تتبعها وفقا للمراري، حيث يتوجب تسجيل عسيري والقحطاني في الشارة الحمراء كخطوة أولى، لأن عند الإنتربول شارات عدة.
وتابع بالقول إنه بعد ذلك يمنع دخول المعنييْن لأي دولة عبر حدودها، وعند محاولة دخولهم لأي دولة يعتقلون كما هو متعارف عليه في أسلوب عمل الإنتربول.
أما توفيق الحميدي الخبير في القانون الدولي فأفاد أن قضية اغتيال خاشقجي قد أخذت أبعادا متفرقة، أحدثها البعد القانوني المتعلق بالقانون الواجب تطبيقه في مثل هذه الجريمة.
وبناء على ذلك فإن “القضاء التركي يقوم على أن الجريمة ارتكبت على الأراضي التركية، وبالتالي يصبح من اختصاصه النظر في هذه القضية ومحاكمة المرتكبين لها بغض النظر عن جنسيتهم أو انتمائهم، وهذا مبدأ أصيل من مبادئ قانون الجناية حول أحقية القضاء التركي أو وطنية الجريمة في محاكمة مثل هؤلاء”، حسب الحميدي.
ويرى الحميدي -وهو رئيس لمنظمة “سام للحقوق والحريات” في جنيف- أن ما قام به القضاء التركي من فتح تحقيق جدي في القضية هو إجراء متبع وأمر طبيعي وفقا لقواعد القانون الجنائي الداخلي التركي أو القانون الجنائي الدولي العام المتعارف عليه.

مشاركة