تسجيلات مسربة تكشف تفاصيل هروب بن علي من تونس

164
الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي

كشف موقع “بي بي سي” بالعربي عن تسجيلات مسربة لمكالمات هاتفية أجراها الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي أثناء مغادرته البلاد جوا في عام 2011.

وتظهر تسجيلات هذه اللحظات الأخيرة كيف انهارت سلطته، وكيف انتهى حكمه الفردي الذي دام 23 عاما وما أعقب ذلك من ثورات “الربيع العربي” المنادية بالديمقراطية في المنطقة.

وعرضت بي بي سي التسجيلات على خبراء صوت لتحليلها والتحقق من مصداقيتها. ولم يعثر الخبراء على أي دليل على حدوث أي تلاعب أو عبث فيها.

وقالت “بي بي سي”؛ إن التسجيلات تبدأ مساء يوم 13 كانون الثاني/يناير 2011، عقب إلقاء بن علي خطابا متلفزا في محاولة لإخماد زخم المظاهرات الجماهيرية المندلعة، وكان المكالمة الأولى مع أحد المقربين من الرئيس التونسي، يعتقد أنه طارق بن عمار، رجل الأعمال والمنتج السينمائي، وأحد رجال الإعلام النافذين، التي أظهرت طمأنينة في حديث بن علي وثناء من صديقه عمار لما ورد في الخطاب.

وتزامن الاتصال مع ترتيبات ضرورية اتخذت لنقل أسرة ابن علي جوا إلى خارج البلاد حفاظا على سلامتهم، وقد تم إقناع بن علي بمرافقتهم، لتبدأ جولة من الاتصالات مع ثلاثة أشخاص – يُعتقد أنهم وزير دفاعه، وقائد الجيش، وأحد المقربين منه واسمه كمال لطيف.

وقال عمار لبن علي: “عندما نرى أنه يمكنك العودة، سنخبرك، سيدي الرئيس”.

بن علي متحدثا مع وزير دفاعه

واتصل بن علي بوزير دفاعه مرة أخرى، وسأله مرة أخرى عما إذا كان يجب أن يعود إلى تونس، ولكن قريرة كان أكثر صراحة هذه المرة، إذ قال لبن علي إنه “لا يمكنه ضمان سلامته” إذا فعل ذلك

 

وتشير التسجيلات إلى أن زين العابدين بن علي، الرئيس المستبد الذي هيمن على نظام قمعي مخيف لقرابة 23 سنة، قد تحول إلى انسان مرتبك تحت رحمة تعليمات وزرائه في لحظاته الأخيرة في السلطة.

وانتهت التسجيلات بنصيحة من وزير الدفاع التونسي السابق، رضا قريرة، للرئيس الأسبق بعد العودة إلى البلاد، بحكم أنه لا يضمن سلامته، إذ بقي ابن علي حتى وفاته عام 2019، في منفاه بالسعودية.

 

 

توفي بن علي في المنفى في عام 2019، لكن بي بي سي أطلعت أيضًا عددا من الأشخاص الذين يعرفون الأفراد المعنيين على محتواها. وقال هؤلاء إن الأصوات الواردة فيها حقيقية، مما يدعم صحة التسجيلات. لكن بعض أولئك الأفراد المعنيين بالتسجيلات بشكل مباشر – أي المشاركين فيها – شككوا بشدة في مصداقيتها.

مشاركة