تونس: مؤتمر يبحث الأدوار الإقليمية والدولية في مسارات الانتقال بالبلدان العربية

0
226

تونس ــ تنطلق اليوم الجمعة في تونس أعمال المؤتمر السنوي السابع لقضايا الديمقراطية والتحول الديمقراطي، الذي ينظمه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالتعاون مع فرعه في تونس، ويبحث هذا العام “العامل الخارجي والانتقال الديمقراطي: الأدوار الإقليمية والدولية في مسارات الانتقال في البلدان العربية بعد عام 2011”.
وتؤكد الورقة التقديمية للمؤتمر أن “البحث في مسألة دور العوامل الإقليمية والدولية، لا تعني بأي حال من الأحوال، تبني تلك السرديات الاختزالية والتفسيرات التبسيطية التي تحيل ما حدث في المنطقة إلى عوامل من قبيل إلقاء التبعة والمسؤولية على الخارج؛ فتغيير نظم الحكم ينطلق في جلّ الحالات من الداخل، والقدرة على دفْع الخارج إلى تغيير مواقفه لا يمكن أن تتحقق في ظل ضعف القوى المنادية بالديمقراطية وانقسامها”.
وتشير إلى أنه “لا مناص من استناد هذا التغيير الداخلي إلى فهم دقيق لتأثير هذه المسألة، وتقييم الأدوار التي ظلّت تؤديها القوى الإقليمية والدولية في هذا الصدد”.
وقال مهدي مبروك، مدير فرع المركز بتونس إن “طرح هذا السؤال بقي مؤجلا لأسباب عديدة، واليوم لدينا ما يكفي من المسافة مع الأحداث، حيث تبيّنت مسارات وتطورات الأحداث في كثير من بلدان الربيع العربي، بين من فشل فشلا ذريعا بعودة النظام القديم، أو سيطرة العسكر، وبين من يترنح في الانتقال إلى النجاح النسبي”.
وأضاف مبروك أن “هناك برودا عاطفيا مع الحدث، اليوم، وموضوعية في تناول قضية تشابك العوامل الداخلية والخارجية، بالإضافة إلى توضّح بعض المسارات ونشر وثائق ديبلوماسية تضيء جوانب مما حدث في أكثر من بلد”.
واعتبر أن الأبحاث التي ستقدم في المؤتمر “ستشكل إجابات مؤقتة وفرضيات عمل تتيح مراكمة نتائج الأبحاث في قضية تتعلق بالتاريخ الراهن، ويمكن أن تشكل منطلقا بحثيا حول هذه القضايا، وسيتولى تقديمها ومناقشتها باحثون يمثلون 12 دولة ومراكز بحثية وجامعية مرموقة في العالمين العربي والغربي”.
وتنبه الورقة التقديمية للمؤتمر إلى أن “الأغلبية العظمى من أدبيات التحول الديمقراطي ارتبطت بالعوامل الداخلية، وذلك حتى انتهاء الحرب الباردة، حين اتجهت بعض الدراسات إلى الاهتمام بالعوامل الخارجية، وظهرت دراسات تهتم بمسألة دعم الديمقراطية والمشروطية السياسية ودور المنظمات الدولية وغيرها من العوامل”.
أما في المنطقة العربية، فتشير إلى أن “الاهتمام ظل منصًبا على العوامل الداخلية، على الرغم من التاريخ الطويل من التداعيات السلبية للعوامل الخارجية، منذ نشأة الدول القُطرية العربية في النصف الأول من القرن العشرين، مرورا بتحول المنطقة إلى ساحة لما عرف بالحرب على الإرهاب، وانتهاء باندلاع ثورات عام 2011 وتحول كثير من دول المنطقة إلى ساحة لتدخلات إقليمية ودولية”.
وفي هذا الإطار، تلفت الورقة إلى أنه “ظهر جليا الدور الذي اضطلعت به قوى إقليمية ودولية في التأثير في تلك الثورات، وتوجيه دفة عمليات الانتقال نحو إعادة إنتاج الأنظمة القديمة المطلقة أو خلط الأوراق في الداخل”.
ففي ليبيا على سبيل المثال، تقول الورقة إنه “لم يكن من الممكن إسقاط النظام من دون مساعدة خارجية، لكن البلاد تحولت سريعا إلى ساحة لنفوذ قوى إقليمية ودولية متعددة”.
أما في اليمن، فقد “رعت أطراف إقليمية حوارا وطنيا داخليا، وقدمت مبادرة انتهت إلى بقاء الحزب الحاكم القديم في المشهد السياسي، لتقوم إيران بدعم هذا الحزب وجماعة الحوثيين عسكريًا؛ وذلك للانقلاب على نتائج الحوار، وإدخال البلاد في حرب طاحنة”.
وتضيف أنه في مصر، “ما كانت خطة إجهاض ثورة 25 يناير 2011 وإعادة إنتاج منظومة القمع وتكميم الأفواه لتنجح لولا الدعم المالي السخي من أنظمة خليجية، ولولا الدعم القوي من أوروبا وأميركا وروسيا، الذي اعتمد في جزء كبير منه على صفقات التسليح، والصفقات التجارية السخية، وعلى استخدام خطاب الحرب على الإرهاب، والتحالف القوي مع الإسرائيليين”.
وتتابع الورقة: “أما سورية، فقد تحولت ثورتها إلى حرب مدمرة بحكم تدخل أطراف متعددة، إقليمية ودولية، تدخلا عسكريا مباشرا؛ على رأسها روسيا وإيران والولايات المتحدة الأميركية وتركيا، إلى جانب مليشيات مسلحة مثل حزب الله”.
وفي البحرين، “أُجهض الحراك بتدخل سعودي مباشر، إذ اعتُبر ذلك الحراك امتدادا مباشرا للنفوذ الإيراني”، مشيرة إلى أن “النجاح النسبي للثورة التونسية لعله يرتبط ببعد البلاد عن تنافس الدول الكبرى إلى حد بعيد، وذلك على الرغم من أن قوى إقليمية حاولت التأثير في المشهد السياسي هناك، ولا تزال تحاول ذلك”.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here