تواصل الاحتجاجات في عدة مناطق تونسية

0
227

تونس – تتواصل موجة الاحتجاجات في تونس الى عدة مناطق لليلة الثالثة على التوالي, تنديدا بالاوضاع المتردية والبطالة التي يعيش بها سكان البلاد, والتي بدأت شرارة هذه الاحتجاجات بعد انتحار شاب حرقا في ولاية القصرين.

وذكرت مصادر تونسية إن الاشتباكات تجددت ليلة الامس في عدد من أحياء المدينة. ورشق المحتجون بالحجارة قوات الأمن التي ردت باستعمال الغاز المسيل للدموع.

وقد قوبلت هذه الاحتجاجات التي تفجرت عقب وفاة المصور الصحافي عبد الرزاق الزرقي بعد إضرام النار في جسده، بصمت من السلطات، مقابل ردّة فعل عنيفة من قوات #الشرطة التي استخدمت الغاز المسيل للدموع من أجل تفريق المحتجين الغاضبين، وقامت باعتقال عدد منهم.

ولا تزال ملابسات حادثة إحراق المصور الصحافي لنفسه غامضة، إذ قامت السلطات بإيقاف شخص يشتبه في قيامه بإضرام النار في جسد الضحية، مباشرة بعد أن سكب الأخير البنزين على نفسه.

وقالت وزارة الداخلية، في بيان، الأربعاء، إن قوات الأمن تدخلت مساء الثلاثاء “لإعادة الأوضاع إلى نصابها في بعض الأحياء من القصرين وجبنيانة وطبربة (ضواحي العاصمة تونس)”، ووصفت التحركات بـ”أحداث الشغب”، أوقفت على إثرها 18 شخصا.

ورغم أن الحادث قد يكون متعمدا وبفعل فاعل، يستمرّ الوضع بالتوّتر في محافظة القصرين، التي تجددت فيها الاشتباكات، ليلة الخميس، بين مجموعة من الشباب وقوات الشرطة المتمركزة هناك، وكذلك بالتوسّع، حيث تعيش بلدة جبنيانة الواقعة في محافظة #صفاقس جنوب شرق تونس، حالة من الغليان والاحتقان على إثر وفاة شاب في حادث مرور، بسبب مطاردة أمنية وفق تقديرهم، تحوّلت إلى احتجاجات عنيفة، إثر إقدام شاب آخر على إشعال النار في جسده.

وتشهد تونس منذ 2011، وفي مثل هذا التوقيت من كل سنة، احتجاجات شعبية ضد استمرار الأوضاع الاجتماعية المتردية والأزمة الاقتصادية، خاصة في المناطق الداخلية، تتحول في بعض الأحيان إلى مواجهات عنيفة بين المحتجين والشرطة.

وقبل أيام على موعد الاحتفال بالذكرى الثامنة للإطاحة بنظام بن علي، عجزت كل الحكومات المتعاقبة منذ 2011، على تحقيق مطالب المواطنين وتطلعات الشباب، كما لم تستطع الأحزاب السياسية الإيفاء بتعهداتها ووعودها الانتخابية.

وتتزامن هذه الاحتجاجات مع اقتراب الذكرى الثامنة لثورة الحرية والكرامة في 2011 التي اسقطت النظام السابق.

وبدأت الاحتجاجات في أحياء وسط مدينة القصرين منذ ليلة الاثنين الثلاثاء وتواصلت بصفة متقطعة إلى ليلة الثلاثاء الأربعاء.

وتعد ولاية القصرين من المدن الأولى التي اندلعت فيها الاحتجاجات الاجتماعية اواخر 2010 وقتلت قوات الشرطة خلالها محتجين قبل ان تتسع رقعة التظاهرات في المناطق الداخلية المهمشة من قبل السلطة وتطيح بنظام الرئيس زين العابدين بن علي.

وتحدثت صحيفة “لوكوتيديان” الناطقة بالفرنسية الأربعاء ان انتحار الصحفي حرقا “هو تعبير عن رفض لواقع كارثي وانخرام التوازن بين الجهات وارتفاع منسوب البطالة لدى الشباب والبؤس الذي يعيشه مواطنونا في المناطق الداخلية”.

وتابعت الصحيفة “لا يمكن لأحد نكران ان المسؤولين في البلاد غير مسؤولين. مسؤولون عن الفوضى ويأس الشباب واحباطهم.. اليوم كلمة ‘يشعل’ تستمد معناها من شبابنا”.

وقال مسعود الرمضاني، رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لفرانس برس “هناك قطيعة بين السياسيين والشباب الذي يعيش الفقر في المناطق الداخلية والذي يرى ضبابية مستقبله في غياب خطاب سياسي مطمئن”.

ويشتكي سكان المناطق الداخلية التونسية من “الاحتقار” الذي عانوا منه منذ عهد أول رئيس لتونس الحبيب بورقيبة (1956-1987) مرورا بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي (1987-2011) ووصولا للحكومات التي تعاقبت على السلطة منذ 2011.

وتوقع الرمضاني أن تتسع رقعة الاحتجاجات وتشمل مناطق أخرى “في ظل غياب إرادة سياسية حقيقية تعكف على المشاغل الحقيقية للتونسيين”.

وقال الناطق الرسمي باسم الادارة العامة للأمن الوطني وليد حكيمة لفرانس برس إن المواجهات أسفرت عن اصابة رجل أمن في جبنيانة وتوقيف خمسة أشخاص في طبربة.

وأكدت وزارة الداخلية في بيان أن قوات الأمن تدخلت مساء الثلاثاء “لإعادة الأوضاع إلى نصابها في بعض الأحياء من القصرين وجبنيانة (ولاية صفاقس-وسط شرقي) وطبربة (ولاية منوبة- شمال)”. وتحدثت عن “أحداث شغب تمثلت في إشعال العجلات وغلق الطرقات والرشق بالحجارة دون تسجيل إصابات”.

وأوضحت الداخلية ان الهدوء عاد تدريجيا إلى هذه المناطق التي لا تزال الوحدات الأمنية متمركزة فيها لمراقبة الأوضاع.

وأعلنت نقابة الصحافيين التونسيين الثلاثاء اضرابا عاما في المؤسسات الاعلامية يوم 14 كانون الثاني/يناير 2019 الذي يتزامن والذكرى الثامنة لاندلاع ثورة 2011. وقالت النقابة في بيان إن الاضراب يأتي على خلفية “الوضع المتردي الذي بات عليه الإعلام لا سيّما في القطاع الخاص من وضعيّات هشّة وانعدام الرّقابة على المؤسسات التي لا تحترمُ الحقوق المهنيّة للصحافييّن”.

واندلعت ثورة 2011 في منطقة سيدي بوزيد (وسط غرب) اثر اقدام البائع المتجول محمد البوعزيزي على حرق نفسه والموت احتجاجا على الفقر وهرسلة الأمنيين له وسرعان ما انتشرت الاحتجاجات لتشمل عددا كبيرا من المدن التونسية واسقطت حكم نظام بن علي.

ومرت اثر ذلك تونس الى مرحلة الانتقال الديمقراطي بتنظيم انتخابات حرة ولكن الوضع السياسي في البلاد بقي يشهد تجاذبات على حساب الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتدهور.

كما كشفت وزارة الداخلية عن توقيف مشتبه فيه في قضية وفاة المصور الصحافي والتي وصفتها “بالغامضة”.

ويؤجج التضخم الذي يغذيه خصوصا تراجع قيمة الدينار والبطالة التي لا زالت فوق 15 بالمئة، التململ الاجتماعي الذي أدى الى اعمال شغب في كانون الثاني/يناير 2018 في العديد من المدن التونسية.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here