ساعات وينتهي الوجود الأمريكي من أفغانستان .. هل ستسمح طالبان باستمرار عملية الإجلاء

204
عملية الاجلاء من مطار كابول

ساعات قليلة تفصلنا على الموعد المحدد الذي منحته حركة طالبان لقوات الأمريكية من أجل اتمام انسحابها ومغادرة أفغانستان بشكل نهائي، ولكن يبقي التساؤل هل ستمح حركة طالبان باستمرار عملية الاجلاء وهل هي قادرة على إدارة مطار العاصمة كابول؟

وكانت حركة طالبان قد حدد المهلة المتفق عليها حتى نهاية يوم الثلاثاء 31 أغسطس/آب، ومن المرجح أن لا يتمكن جميع الأمريكيين، وبطبيعة الحال الأفغان الذين عملوا مع القوات الأمريكية والتحالف الغربي على مدى 20 عاماً، من مغادرة أفغانستان خلال الساعات القليلة المتبقية.

وكان الهجوم الدامي الذي وقع في المطار الخميس 26 أغسطس/آب وأودى بحياة أكثر من 170 مدنياً أفغانياً و26 من مقاتلي طالبان و13 عسكرياً أمريكياً، قد تسبب أيضاً في إبطاء عمليات الإجلاء التي تجري على قدم وساق منذ استيلاء طالبان على العاصمة كابول منتصف أغسطس/آب.

طالبان لا تعلن عن خطواتها المقبلة

ولا تزال حركة طالبان، العائدة إلى حكم أفغانستان للمرة الثانية بعد 20 عاماً من الإطاحة بها على أيدي القوات الأمريكية، تحتفظ بخططها المستقبلية لكيفية حكمها البلاد هذه المرة، وتصر على ألا تفصح عن أي من ذلك قبل المغادرة التامة للقوات الأجنبية من البلاد.

وتمثل مسألة سماح طالبان للراغبين في المغادرة، بعد أن تتولى الحركة المسؤولية الكاملة عن مطار حامد كرزاي الدولي وهو المنفذ الجوي الأبرز للدولة الحبيسة، عاملاً رئيسياً بالنسبة لإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن وأيضاً للحكومات الغربية المشاركة في التحالف الدولي في أفغانستان منذ 2001.

إذ تخوض وسائل الإعلام الغربية حملة مكثفة للضغط على الحكومات الغربية من أجل ضمان التزام طالبان بالسماح للأفغان الراغبين في المغادرة بالرحيل، خصوصاً هؤلاء الذين عملوا مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية والتنموية الغربية، وتنشر الصحف الكبرى والقنوات التليفزيونية قصصاً مكثفة حول المتعاونين معها والذين لم يتمكنوا من المغادرة حتى الآن.

وعلى الرغم من أن طالبان قد أصدرت “عفواً عاماً” عن جميع العاملين مع الحكومة الأفغانية –المدعومة من الغرب– مدنيين وعسكريين، وتكرار قادة الحركة ومتحدثيها الرسميين التأكيد على أن طالبان لن تطبق “سياسة انتقام” أو ملاحقة لأي من معارضيها أو أعدائها، إلا أن وجود بعض التقارير عن وقوع أعمال انتقامية من جانب بعض مقاتلي الحركة يزيد من حالة القلق، ومن ثم الضغوط على جميع الأطراف.

ماذا تقول الإدارة الأمريكية؟

ومع اقتراب المهلة النهائية لبداية “الحكم الفعلي لحركة طالبان” ودخول أعضاء الحركة إلى المطار وتولي مسؤولية إدارته وتشغيله، حاول وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن طمأنة الرأي العام في بلاده بشأن سيناريوهات تلك المرحلة المقبلة، بحسب تقرير لمجلة Politico الأمريكية.

وفي مقابلات تليفزيونية مساء الأحد 29 أغسطس/آب، قال بلينكن إنه “يتوقع عدم قيام حركة طالبان بإغلاق البلاد بعد 31 أغسطس/آب”، مضيفاً أن “144 دولة قد أوضحت بشكل كامل توقعاتها بأن طالبان سوف تسمح بحرية السفر من وإلى أفغانستان بعد نهاية أغسطس/آب”.

وحاول بلينكن جاهداً أن يطمئن الأمريكيين القلقين من قيام طالبان بحظر السفر من وإلى أفغانستان بمجرد السيطرة على مطار كابول، فقال إن “الولايات المتحدة تسعى للتأكد من امتلاكها جميع الأدوات والوسائل الضرورية لسفر من يريدون مغادرة أفغانستان بعد 31 أغسطس/آب”.

ويتركز الحديث الآن داخل الولايات المتحدة وبريطانيا على وجه الخصوص، بشأن بعض الأمريكيين والبريطانيين العاملين في منظمات حقوقية وتنموية دولية ولا يزالون داخل أفغانستان، إضافة إلى أفغان عملوا مع قوات الدولتين ولم يتمكنوا بعد من المغادرة.

وقال بلينكن إن بلاده “تضع خططاً كثيرة الآن بشأن ما قد يكون ضرورياً لضمان أن يظل مطار كابول يعمل بشكل طبيعي (بعد أن تتولى طالبان تلك المهمة)، سواء كان ذلك بشكل مباشر (أي في الدقيقة الأولى بعد منتصف ليل الثلاثاء 31 أغسطس/آب)، أو في حالة الضرورة لاتخاذ الخطوات اللازمة لإعادة تشغيله بأسرع ما يمكن، من خلال العمل مع دول في المنطقة يهمها للغاية أن تقدم المساعدة”.

اجتماع مرتقب يضم تركيا وقطر ومجموعة السبع الكبار لبحث الأوضاع في أفغانستان
مشاركة