فورين بوليسي : الحوثيون هزموا السعودية وعلى واشنطن الاعتراف بالواقع

34
عناصر من جماعة الحوثي في اليمن

دعت مجلة “فورين بوليسي” الإدارة الأمريكية الحالية الاعتراف بالحوثين في اليمن والواقع الذي فرضته على الأرض، باعتبارهم مننتصرين، والتوقف عن محاولة تغييره لصالح السعودية.

وقالت المجلة في مقالا للباحثة أنيل شيلاين الزميلة في معهد “كوينسي”، إلى أن الحوثيين في اليمن انتصروا وعلى إدارة جو بايدن الاعتراف بهذا الواقع، والتوقف عن محاولة تغييره.

تأكيدات وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، في مقابلة أجرتها معه شبكة “سي أن أن” بأن السعوديين يواصلون جهودهم “المثمرة” لإنهاء الحرب، متهما الحوثيين أو جماعة أنصار الله بـ “العناد” وعدم الموافقة على التفاوض.

وقالت الكاتبة إن تصريحات بلينكن تعبر عن الموقف الرسمي الأمريكي مع أنها تفصح عن قلة المعلومات أو ترفض الاعتراف بالواقع على الأرض، ومفادها أن الحوثيين هزموا السعوديين.

وأشارت شيلاين إلى أن الأمير محمد بن سلمان، عندما شن “عاصفة الحزم” عام 2015، اعتقد أنها ستنتهي بانتصار سهل يعبد الطريق له إلى ولاية العهد ومن ثم الملك. وبدلا من ذلك أصبحت الحملة كارثة علاقات عامة لم يتهم فيها السعوديون فقط بترويع شعب فقير ويائس، بل ولم يكونوا قادرين على الدفاع عن أنفسهم أيضا أمام مجموعات مسلحة فقيرة العتاد والتنظيم.

ومن هنا فالرغبة السعودية بوقف إطلاق النار تعبير عن الموقف الضعيف.

وتضيف الكاتبة أن مزاعم الولايات المتحدة والسعودية بالبحث عن تسوية سلمية ليست صادقة بالكامل، ذلك أن الخطط التي قدمت للحوثيين تشجعهم على القتال لأمد طويل بدلا من القبول بهدنة. فعادة ما يملي المنتصرون الشروط على المهزومين وليس العكس. وفرض شروط قصوى على المنتصرين يعني استمرار القتال.

وحتى نفهم مأزق اليوم علينا العودة إلى التاريخ الدبلوماسي، فالإطار الذي حكم المفاوضات السلمية في اليمن هو قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، الذي صدر في نيسان/إبريل 2015، أي بعد فترة قصيرة من قيادة السعودية تحالفا لإخراج الحوثيين من المناطق التي سيطروا عليها.

وصور القرار الحوثيين بالطرف المعتدي في النزاع اليمني. وشمل آلية لمراجعة الورادات لليمن ومنع إيران من تهريب الأسلحة للجماعة، وهو المبرر الذي تستخدمه السعودية اليوم للإبقاء على الحصار.

والأهم من كل هذا، فقد طالب قرار 2216 الحوثيين بالتخلي عن سلاحهم والخروج من كل المناطق التي سيطروا عليها. وبالنظر للواقع الحالي للمعركة فسيرفض الحوثيون التفاوض بناء على هذه الشروط التي عفا عليها الزمن.

الحوثيون يواصلون التقدم في مأرب .. وأكثر من 65 قتيلا خلال المعارك الطاحنة

جماعة الحوثي ترد على مبادرة السعودية لوقف إطلاق النار الكرة في ملعبهم

ويعكس قرار 2216 ظروف اليمن قبل ستة أعوام عندما كانت هناك فرصة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليا على السلطة عبر آلية الأمم المتحدة التي خربها الحوثيون باستيلائهم على صنعاء عام 2014، وفق تعبير الكاتبة. ولكن القرار لا يعكس ميزان القوة اليوم.

وأصبح مجلس التعاون الخليجي والأمم المتحدة طرفين في عملية الانتقال السياسي بعد ثورات الربيع العربي 2011، حيث وافق الرئيس الراحل، علي عبد الله صالح، وبتشجيع منهما، على التخلي عن السلطة في شباط/فبراير 2012 مقابل العفو عنه.

ودعم حزب صالح نائبه عبد ربه منصور هادي الذي خاض الانتخابات بدون منافس، والتي قاطعها الحوثيون في الشمال والانفصاليون الجنوبيون. وكان من المقرر أن يكون هادي رئيسا انتقاليا لمدة عامين يشرف خلالها على التحول الديمقراطي ومؤتمر الحوار الوطني من آذار/مارس 2013 إلى كانون الثاني/يناير 2014.

وحصل الحوار الوطني الذي كان يهدف لبناء إطار دستور ومشاركة للمرأة والشباب على ثناء دولي. لكن نتائج الحوار الوطني لم ترض الحوثيين ولا الجنوبيين الذين شعروا بالتهميش في ظل صالح.

وبعد الإطاحة به، تحالف صالح مع أعدائه السابقين في الشمال على أمل استعادة السلطة. وقبل الحوثيون بصالح لأنه دعمهم بوحدات تابعة له في الجيش اليمني، لكنهم اغتالوه عام 2017 عندما حاول الالتفاف عليهم. وبمساعدة الموالين له، سيطر الحوثيون على صنعاء وأجبروا هادي على الاستقالة، لكنه فر إلى عدن ومنها إلى السعودية حيث تراجع عن استقالته، وأصبح منذ 2015 رئيسا بالاسم.

وطلب هادي الدعم السعودي ضد الحوثيين وهو ما أكدته قرارات الأمم المتحدة.

وبرر السعوديون تدخلهم عام 2015 بأنه من أجل إعادة الحكومة الشرعية لليمن. وتقول شيلاين إن الجماعات التي لم ترض بمخرجات الحوار الوطني، أي الحوثيين والجنوبيين، لجأت للعنف كي تدافع عن مصالحها، وأصبحت اليوم في وضع يؤهلها لتقرير مستقبل اليمن.

وبالنسبة للكثير من اليمنيين الذين حاولوا تطبيق التحول السياسي السلمي وغير العنيف فالتنازل للحوثيين أمر غير مقبول.

ولأن قرار 2216 يعكس مطالب غير واقعية ومضى عليها الوقت فقد أصبح سببا في إدامة النزاع ويمنع مفاوضات عملية. ففي الشمال انتصر الحوثيون أما في الجنوب فقد باتت الجماعات الانفصالية بما فيها المجلس الجنوبي الانتقالي تسيطر على مناطق واسعة وبمساعدة من الإمارات العربية المتحدة.

مشاركة