قتلى وجرحى في اشتباكات بغداد .. ودعوات للحوار وتجنب التصعيد

261
اشتباكات وقتلى في العراق

شهدت العاصمة العراقية بغداد تطورات أمنية وسياسية متسارعة، مساء الإثنين، أدت إلى اشتباكات عنيفة فيما دَّوت صافرات الإنذار داخل السفارة الأمريكية إثر سقوط قذيفة في محيطها، بحسب وسائل إعلام محلية.

أكدت مصادر طبية عراقية للجزيرة سقوط 20 قتيلا في المواجهات المسلحة التي اندلعت داخل المنطقة الخضراء بالعاصمة بغداد، بعد إعلان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الاثنين اعتزال العمل السياسي.

ونقل موقع قناة “السومرية” عن مصدر أمني (لم تسمه) قوله، إن الاشتباكات (لم تحدد أطرافها) مستمرة في المنطقة الخضراء وسط بغداد.
وأضاف أنه تم تفعيل صافرات الإنذار داخل السفارة الأمريكية نتيجة سقوط قذيفة هاون في محيط السفارة.

وأصدرت القيادة العسكرية العراقية قرارا بفرض حظر تجول في عموم البلاد، فيما ذكرت وكالة الأنباء العراقية، في وقت لاحق من مساء الإثنين، أن الصدر بدأ إضرابا عن الطعام “حتى يتوقف العنف واستعمال السلاح”.

 

الصدر يضرب عن الطعام

كشف مقرب من مقتدى الصدر، مساء، أن الزعيم الشيعي أعلن إضرابا عن الطعام حتى يتوقف العنف واستعمال السلاح.

وقال حسن العذاري، القيادي في التيار الصدري، في تدوينة له على فيسبوك، إن الصدر “أعلن إضراباً عن الطعام حتى يتوقف العنف واستعمال السلاح”. وأضاف أن “إزالة الفاسدين لا تعطي أحداً مهما كان مسوغاً لاستعمال العنف من جميع الأطراف” .

قذائف هاون

وأفادت مصادر أمنية عراقية بأن سبع قذائف هاون على الأقل سقطت، مساء الإثنين، في المنطقة الخضراء.

وقال شهود عيان إن إطلاق رصاص بشكل كثيف يُسمع الآن داخل المنطقة الخضراء الحكومية وسط بغداد. وذكر شهود عيان “أصوات إطلاق الرصاص وانفجارات تُسمع حاليا داخل المنطقة الخضراء فيما استهدف مسلحون مقر الدائرة الإعلامية للحشد الشعبي بقذيفة صاروخية في حي شارع فلسطين شرقي بغداد”.

وتشهد مناطق متفرقة في العراق انتشار كثيفا لقوات سرايا السلام التابعة للتيار الصدري فيما قامت الأحزاب الشيعية بتأمين الحماية لمقارها تحسبا لأي هجوم صدري.

تحقيق عاجل

ومساء الإثنين، دعا رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي القائد العام للقوات المسلحة، إلى فتح تحقيق عاجل بشأن الأحداث في المنطقة الخضراء ومصادر إطلاق النار وتحديد المقصرين ومحاسبتهم وفق القانون.

وشدد الكاظمي في بيان صحافي على “منع استخدام الرصاص وإطلاق النار على المتظاهرين من أي طرف أمني، أو عسكري، أو مسلح منعاً باتاً والتزام الوزارات والهيئات والأجهزة الأمنية والعسكرية بالعمل وفق السياقات والصلاحيات والضوابط الممنوحة لها” .

وأكد “أن قواتنا الأمنية مسؤولة عن حماية المتظاهرين، وأن أي مخالفة للتعليمات الأمنية بهذا الصدد ستكون أمام المساءلة القانونية وعلى المواطنين الالتزام بالتعليمات الأمنية، وقرار حظر التجوال”.

وفي وقت سابق الإثنين، ترأس الكاظمي اجتماعاً طارئاً للقيادات الأمنية بمقر العمليات المشتركة، لمناقشة الأحداث، ودعا إلى “حماية أرواح المتظاهرين، والحفاظ أيضا على الممتلكات العامة والخاصة، ومنع التجاوز على المؤسسات الحكومية من قبل أي طرف كان”، وفق بيان.

كما دعا الكاظمي المتظاهرين إلى “الانسحاب الفوري من المنطقة الخضراء، وعدم إرباك الوضع العام في البلاد، وتعريض السلم المجتمعي إلى الخطر”.

وأصدر قائد عمليات بغداد، الفريق الركن أحمد سليم، أمراً بتعزيز الحماية للدوائر الحكومية والمصارف.

من جهته، دعا رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي جميع الأطراف في العراق لإطفاء نار الفتنة والتوصل إلى تفاهمات لحفظ وصون سيادة الوطن واستقراره، وحمايته من الانزلاق إلى تصادم يخسر فيه الجميع.

وقال في بيان صحافي “إن ما آل إليه الوضع هذا اليوم ينذر بخطر كبير، وهو أمر لا يمكن السكوت عنه أو تركه يتصاعد دون تدخلٍ من العقلاء والمؤثرين من زعامات دينية وسياسية وعشائرية واجتماعية، تدفع باتجاه التهدئة وضبط النفس، وتحذر من الفوضى وإراقة دماء العراقيين الأبرياء عبر استخدام السلاح من أي طرف”.

صالح يحثّ المتظاهرين على الانسحاب

ودعا رئيس الجمهورية برهم صالح المتظاهرين الى الانسحاب من المؤسسات الرسمية. وقال في بيان إن “الظرف العصيب الذي يمر ببلدنا يستدعي من الجميع التزام التهدئة وضبط النفس ومنع التصعيد، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو متاهات مجهولة وخطيرة يكون الجميع خاسراً فيها”.

وأضاف أن “التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي حق مكفول دستورياً مع الالتزام بالقوانين وحفظ الأمن العام، ولكن تعطيل مؤسسات الدولة أمر خطير يضع البلد ومصالح المواطنين أمام مخاطر جسيمة”.

الكاظمي طلب من الصدر التدخل

وطالب الكاظمي، زعيم التيار الصدري، بدعوة المتظاهرين للانسحاب من المؤسسات الحكومية. وقال في بيان “إننا إذ نؤكد أن تجاوز المتظاهرين على مؤسسات الدولة يعد عملاً مداناً وخارجاً عن السياقات القانونية، فإننا ندعو السيد مقتدى الصدر الذي لطالما دعم الدولة وأكد الحرص على هيبتها واحترام القوى الأمنية للمساعدة في دعوة المتظاهرين للانسحاب من المؤسسات الحكومية”.

وأوضح الكاظمي أن “تمادي الخلاف السياسي ليصل إلى لحظة الإضرار بكل مؤسسات الدولة لا يخدم مقدرات الشعب العراقي، وتطلعاته، ومستقبله، ووحدة أراضيه”.

في السياق ذاته، دعا رئيس ائتلاف “النصر”، حيدر العبادي، إلى التهدئة وضبط النفس و”عدم الانجرار خلف الفتن”.

الإطار التنسيقي يدعو للحوار 

دعا الإطار التنسيقي في العراق، التيار الصدري، للعودة إلى طاولة الحوار والعمل من أجل الوصول إلى تفاهمات مشتركة.

وقال الإطار في بيان إن “العراقيين جميعا يتابعون بقلق بالغ تطورات الأحداث الخاصة بتظاهرات الإخوة في التيار الصدري واعتصاماتهم داخل مجلس النواب، وعدد من الدوائر الحكومية”.

ولفت إلى أن هذه الأحداث “وصلت إلى مهاجمةِ عناوين الدولة المختلفة، بما فيها مجلس القضاء والقصر الحكومي ومقر مجلس الوزراء وغيره، وتعطيل ومهاجمة مؤسسات الدولة في محافظات الوسط والجنوب”.

وأكد الإطار التنسيقي وقوفه مع الدولة ومؤسساتها، داعيا “جميع الفعاليات، دينيةً وسياسيةً واجتماعية، إلى التدخل والمبادرة من أجل درء الفتنة وتغليب لغة العقل والحوار، وتجنيب البلد مزيداً من الفوضى وإراقة الدماء”.

وطالب بـ”تحميل المسؤولية لكل من يساهم بتوتير الأجواء والدفع نحو التصعيد”.

كما دعا إلى “وضع حلول عملية وواقعية تعتمد الدستور والقانون ولغة الحوار، أساسا للوصول إلى نتائج حاسمة وسريعة لإيقاف معاناة الناس”.

(وكالات)

مشاركة