قرارات بن سلمان السياسية والاقتصادية أحدثت كسراً في المملكة

0
77
التغيرات

عكست قرارات ولى العهد محمد بن سلمان السياسية والاقتصادية و التغيرات التي أحدثتها في المملكة، كسرا لأنماط منظومة الحكم في التعامل مع أفراد الأسرة الحاكمة وللثوابت القيمية للمجتمع السعودي، ويتساءل مراقبون هل يمكن القول إن بن سلمان يؤسس لولادة “المملكة السلمانية”، أو “الدولة السعودية الرابعة”، بما يشبه “الانقلاب الأبيض” منذ توليه الحكم، وهو ما سينجم عنه المزيد من التغيرات على المستويين الداخلي والخارجي.

وتتجاهل وسائل إعلام المملكة حقيقة أن ولي العهد (34 عاما)، أنه صاحب القرار “الأول” في المملكة، والادعاء بأن الملك سلمان بن عبد العزيز (84 عاما) يمارس مهامه كاملة بإدارة شؤون الحكم، رغم تقدمه بالسن، وتدهور حالته الصحية.

لكن متابعة التطورات في المملكة، بعد ثلاثة أعوام من توليه ولى العهد تظهر جليا أنه صاحب القرار الفعلي في إعادة بناء منظومة الحكم والتأسيس لدولة سعودية رابعة تختلف بشكل كبير عن سابقاتها منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى، عام 1744، على يد محمد بن سعود، أمير الدرعية آنذاك.

لكن المتغير الأبرز في الاستحواذ على العديد من المناصب “السيادية” كان بعد تعيينه وليا للعهد، في 21 يونيو/حزيران 2017، في أعقاب عزل والده لمحمد بن نايف من هذا المنصب، لإحكام القبضة على القرار السياسي والاقتصادي والأمني والعسكري.

ومن بين أهم المناصب، التي تولاها “ابن سلمان”، هو رئاسة “مجلس مكافحة الفساد”، وفي أول نشاطات المجلس، بعد ساعات من الأمر الملكي بتأسيسه، وبتعليمات من ولي العهد، اعتقلت سلطات آل سعود في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، أكثر من 280 أميرا من الأسرة الحاكمة ووزيرا ورجال أعمال؛ بتهم تتعلق بالفساد المالي وغسل أموال.

وأحدث من شملتهم الاعتقالات المتواصلة هو كل من الأمير أحمد بن عبد العزيز آل سعود، الشقيق الأصغر للعاهل السعودي، في مارس/آذار من هذا العام، والأمير محمد بن نايف آل سعود، ولي العهد السابق، ابن شقيق الملك.

ويرى مراقبون أن حملات الاعتقالات، التي اتسعت لتشمل مفكرين ودعاة وحقوقيين ومعارضين لسياسات ولي العهد، تأتي في إطار تعزيز سلطات ولي العهد والاستحواذ على كامل القرار السعودي، في ظل ما يتردد عن اعتلال صحة الملك، وعمل ولى العهد الذي همّش “هيئة الأمر بالمعروف” على إنشاء هيئة على النقيض منها، وهي “الهيئة العامة للترفيه”، التي تنظم وتشرف على إقامة حفلات غنائية وترفيهية، وتتولى نهج الانفتاح الاجتماعي، بدءا من افتتاح دور سينما والسماح للنساء بدخول الملاعب الرياضية والاختلاط في الأماكن العامة.

أما أبرز معالم التغيرات الجذرية في المجتمع السعودي، فهو الانتقال السريع من نمطية محافظة وملتزمة دينيا طيلة نحو ثلاثة قرون، إلى مجتمع “منفتح” قفز بقرارات من ولي العهد على “محرمات” ليس بالضرورة أن تكون دينية، فهذه “المحرمات” هي خليط بين الديني والاجتماعي، مثل قيادة المرأة للسيارة، التي كانت “محرمة” من جانب علماء الدين، الذين هم أنفسهم “أجازوا” الأمر بعد قرار سلطات آل سعود في سياق بدا لكثيرين أنه بمثابة “توظيف السلطة الدينية لصالح السلطة السياسية”.

المصدر: ويكليكس السعودية

 

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here