قيس سعيد يقرر تمديد التدابير والنهضة تعتبرها خطوة أخرى نحو الديكتاتورية

50
الرئيس التونسي قيس سعيد يمدد التدابير ويعلق عمل البرلمان والدستور

أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد، الأربعاء، عن تمديد العمل التدابير التي تعزز صلاحياته على حساب الحكومة وتتيح له إصدار التشريعات بمراسيم رئاسية، وتعليق عمل البرلمان ورفع الحصانة البرلمانية عن جميع أعضائه.

وتهدف هذه التدابير الى ترجيح كفة النظام الرئاسي على النظام البرلماني الذي نص عليه دستور 2014 المطبق في البلاد.

ونشرت التدابير في الجريدة الرسمية، الأربعاء، بعد حوالي شهرين من إعلان سعيد تجميد أعمال البرلمان واقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي وتولي السلطات في البلاد.

وقرر سعيد، الأربعاء، تعليق العمل بأغلب فصول الدستور، وهو ما اعتبرته حركة النهضة خطوة أخرى نحو إعادة البلاد إلى الديكتاتورية.

وأصدر سعيد أمرا يتعلق بـتدابير استثنائية جديدة تتضمن “مواصلة تعليق جميع اختصاصات مجلس نواب الشعب، ومواصلة رفع الحصانة البرلمانية عن جميع أعضائه، ووضع حد لكافة المنح والامتيازات المسندة لرئيس مجلس نواب الشعب وأعضائه، ووضع تدابير خاصة بممارسة السلطة التشريعية، وتدابير خاصة بممارسة السلطة التنفيذية”.

كما تضمنت التدابير “مواصلة العمل بتوطئة الدستور وبالبابين الأول والثاني منه وبجميع الأحكام الدستورية التي لا تتعارض مع هذه التدابير الاستثنائية، إضافة إلى إلغاء الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين، مع تولي رئيس الجمهورية إعداد مشاريع التعديلات المتعلقة بالإصلاحات السياسية بالاستعانة بلجنة يتم تنظيمها بأمر رئاسي”.

وفي أول تعليق لحركة النهضة على القرارات الرئاسية الجديدة، كتب رياض الشعيبي مستشار رئيس الحركة راشد الغنوشي “الرئيس يعلّق الدّستور الذي انتخب على أساسه. ماذا يعني ذلك؟”.

وأضاف في تدوينة أخرى “دكتاتورية سافرة: لا دستور، لا حكومة، لا برلمان. وما أُريكم إلا ما أرى”.

وكانت حركة النهضة التونسية عبرت عن رفضها “التوجه الخطير” الذي يتبناه الرئيس سعيد، والمتمثل بمحاولة إلغاء الدستور والتشريع للحكم للفردي، فضلا عن محاولته “تقسيم التونسيين وتحقير جميع المخالفين”، متهمة سعيد بالتنكر للثورة التونسية.

فيما دعا الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي إلى عزل الرئيس سعيد وإحالته على المحاكمة، ثم الذهاب لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة.

تقرير .. إجراءات الرئيس قيس سعيد تقوض الديمقراطية وخطر على حقوق الإنسان

رفض حزبي

وقد أعلنت 4 أحزاب تونسية أمس الثلاثاء رفضها تعليق العمل بالدستور أو تمديد العمل بالتدابير الاستثنائية دون أفق، محذرة من أن هذا الوضع يكرّس الحكم الفردي ويهدد بعودة الاستبداد.

وتعاني تونس أزمة سياسية حادة منذ أن قرر رئيسها قيس سعيّد في 25 يوليو/تموز الماضي إقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي، على أن يتولى هو السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة يعين رئيسها، بالإضافة إلى تجميد اختصاصات البرلمان، ورفع الحصانة عن النواب، وترؤسه النيابة العامة.

وأمس الثلاثاء، التقى الأمناء العامون لأحزاب “التيار الديمقراطي” (اجتماعي ديمقراطي، 22 نائبا من أصل 217) و”أفاق تونس” (ليبرالي، نائبان) و”التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات” (اجتماعي ديمقراطي، بلا نواب) و”الجمهوري” (وسط، بلا نواب) مع الأمين العام لاتحاد الشغل (أكبر منظمة نقابية) نور الدين الطبوبي بمقر الاتحاد في العاصمة، وفق بيان للحزب “الجمهوري”.

وعبّرت الأحزاب الأربعة -وفق البيان- عن “قلقها البالغ إزاء استمرار الغموض والدفع بالأوضاع نحو مزيد من التصعيد والتشنج، في الوقت الذي تحتاج فيه البلاد إلى تعاطي هادئ مع تداعيات الأزمة التي باتت تهدد مؤسسات الدولة بالشلل التام”.

وأفادت بـ”رفضها لكل الدعوات الصريحة والمقنعة لتعليق العمل بالدستور أو لتمديد العمل بالتدابير الاستثنائية دون أفق”، محذرة من أن هذا الوضع “يكرّس الحكم الفردي ويهدد بعودة الاستبداد”.

ودعت إلى “الإسراع بتكليف رئيس حكومة لمواجهة الملفات الاقتصادية والمالية ذات الأولوية، والقطع مع كل سلبيات الإدارة السابقة لمؤسسات الحكم”.

سقوط الشرعية

من جانبه، قال الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي إن إعلان الرئيس التونسي قيس سعيّد عن وجود أحكام انتقالية هو إعلام بنهاية الدستور، وهو ما يعني سقوط شرعية الرئيس نهائيا ووجوب عزله ومحاكمته، حسب قوله.

جاء ذلك في كلمة توجه بها المرزوقي -مساء أمس الثلاثاء- للشعب التونسي، بثتها صفحته الرسمية على موقع “فيسبوك” (Facebook).

وقال المرزوقي إن “حديث سعيّد عن وضع الأحكام الانتقالية يعني إلغاء الدستور، وهو ما يعني الذهاب في سن قوانين على المقاس، وحالما تصدر هذه الأحكام سيتحكم (سعيّد) في مصيرنا، وسيكون ذلك اعترافا صريحا بموت الدستور”.

وجدّد المرزوقي التأكيد على أن “سعيّد منقلب ولا يمكن وصفه إلا بذلك، وشرعيته متآكلة وستنتهي، ويصبح عزل الرجل وإحالته على المحاكمة هو وكل من ساهم في مأساة تونس قضية مطروحة بكل جدية”.

مشاركة