محمد بن سلمان يُكرم الراقصات و يعتقل كبار رجال الدين والدعاة

0
82
فيفي عبده

يصعد ولي العهد محمد بن سلمان سياساته القائمة على نشر الفساد والانحلال في المملكة ومن مظاهر ذلك الاحتفاء بالراقصات وتكريمهن في وقت يعتقل كبار الدعاة ويعذبهم في السجون، واحتفى إعلام بن سلمان طويلا في الأيام الأخيرة بالراقصة المصري فيفي عبده وهي تتجول في المملكة وتحيي ليالي السمر في بلاد عرفت بتدينها ومحافظتها، وانطلق من أرضها الدين الإسلامي ومشى على ترابها خير الناس وأطهرهم وأكرمهم نزلا ومنزلا.

أرض حاضنة للدين، ظلت طوال قرون خالية يستمد منها القوت الروحاني والإيماني، ولا يزال الناس يحجون إلى حرمها إلى يومنا هذا.. يفتتح فيها ملهى ليلي ويوصف بأنه حلال على طريقة الدجاج المستهلك والمستورد في الأسواق!.

شيء محير جدا أن تصبح المملكة العربية السعودية حديث الناس، لا بالخير؛ بل بالتهكم والسخرية والاستهجان؛ فقد حولها أميرها الطائش إلى بلاد أخرى غير التي عرفناها؛ تائهة؛ حائرة؛ مسجونة، ضائعة.

إن المملكة اليوم بين الحقيقة والسراب على طريقة المسلسل الذي قدمته الراقصة الأم المثالية فيفي عبده، أو الست أصيلة التي هزت الوسط السعودي، سياسياً واجتماعياً ودينياً وأخلاقياً.

فلا هي بالدولة العلمانية التي فصلت الدين عن الدولة، لأن رجال الدين يفتون لأميرهم ويحلون له ما استحل؛ ويحرمون ما حرم “وإن زنى على الهواء مباشرة”، فطاعته واجبة على قول أحدهم.

ولا هي بالدولة المدنية التي تستمد قوتها من روح القوانين؛ وتتنافس فيها الأحزاب المتعددة على صناديق ديمقراطية يختار فيها الشعب من يريد. فلا حزب فيها إلا حزب الأمير ولا إرادة إلا ما أراد؛ ومن دعا فيها بالخير والصلاح، كان مصيره السجن وانتظار حكم بالتعزير.

ولا ظلت تحكم فيها القوانين الشرعية كما عرفناها، فقد تحولت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى هيئة للترفيه بقيادة تركي آل الشيخ.

ولا هي بالدولة الشيوعية ولا الاشتراكية فقد عرفنا تلك النظم ودرسناها وإن كان في السعودية اليوم شيء من ذلك القليل؛ الحاكم الفرد الشمولي، ولي العهد المتحكم في كل شيء في سياسة البلاد واقتصادها وسلوكها الاجتماعي وحتى نظامها الديني.

ولا يمكن أن نقول إن ما يحدث في الرياض تغير اجتماعي؛ على طريقة الحركة التنويرية إبان ثورة أوروبا الخالدة الذكر؛ فتلك حركة قادها مفكرون وفلاسفة تحت رعاية الدولة، لا أميران خليجيان يشهد لهما بالمجون؛ وعليهما جرائم في اليمن وليبيا وقنصلية إسطنبول وجريمتها التي سطرها التاريخ تشهد بذلك، ويقبع بسجونهما خيرة الرجال والمفكرين والعلماء.

إن التغير الاجتماعي نظام متكامل يخضع لقوانين المجتمع وأعرافه وتقاليده ويبدأ من قراءة ماهية المجتمع نفسه، والكلام لكبار الفلاسفة وعلماء الاجتماع، مثل: إيميل دور كايم، وأوجست كانت، وغي أوتشيه، وبرنارد شو، وهم الذين سطروا مؤلفات في مفهوم التغير الاجتماعي وديناميكية المجتمعات.

إن المملكة اليوم بين “الحقيقة والسراب على طريقة المسلسل الذي قدمته الراقصة فيفي عبده، أو الست أصيلة التي هزت الوسط السعودي، سياسيا واجتماعيا ودينيا وأخلاقيا، وأذكر أنني كنت من أشد المعجبين بذلك الدور الذي لعبته الراقصة فيفي عبده مع الفنان يوسف شعبان وسمية الخشاب وغيرهما.

كانت فيفي تلعب دور الأم الغنية التي طلقها زوجها يوسف شعبان لتكبرها وإسرافها ومجونها وتعاليها عليه بسبب الغنى الفاحش، تركها وتزوج من امرأة أخرى وبقيت هي مع أولادها دون أن ترعاهم وانشغلت عنهم؛ تعطيهم ما يشاؤون من مالها، وتحرمهم من حنانها، وتقسو عليهم في كلامها، وتتزوج في آخر عمرها من رجل آخر غير أبيهم، لينهب مالها، وهو ما جعل ابنتها الفتاة المراهقة تنحرف وتتزوج في السر، كما أنها فقدت ابنها الأكبر بعد قسوة عليه في الكلام، وكان العقاب الذي اختاره المخرج لها في الأخير، هو أن تصاب بالشلل النصفي نتيجة الصدمات ونكران النعمة والتجبر والثراء الفاحش، الذي جعلها تستقوي على أقرب الناس إليها.

أجل كانت نهاية فيفي في ذلك المسلسل مثالية جدا، الجزاء من جنس العمل، من لا يحمد النعمة يخسرها؛ التجبر بالمال والإسراف يقود إلى خسرانه؛ التبذير يجلب الحلابين؛ الدفع مقابل الحماية، عدم معرفة ما نريد يقودنا إلى التوهان، عدم القدرة على الترشيد يقود إلى خسارة كل شيء، الخطط غير الواضحة والنهج غير السليم يقود الأبناء إلى التشتت بين مهاجر ومنحرف.

إنها المملكة الجديدة بين الحقيقة والسراب بين الأمير والراقصة فيفي عبده ، يهتز عرشها؛ وتهتز مكانتها في النفوس؛ ويهتز وسطها الاجتماعي، ليس على وحدة ونص؛ ولا على طريقة الرقص الشعبي ولا الأوروبي، بل على أنغام التوهان والضياع وسقوط الدول.

لقد كانت الدولة العباسية في آخر أيامها دولة تشيد لأمرائها المراقص وتصرف الأموال الطائلة عليها، فلم تتحدد هويتها، وانحرفت عن مسارها فكانت النتيجة غزواً تتارياً؛ ونهاية دولة عظيمة عاشت قرونا عديدة وحكمت نصف العالم.

وكذلك كان حال الدولة العثمانية بعد الانقلاب على السلطان عبد الحميد، انسلخت عن هويتها الدينية وحتى التاريخية وكثر فجورها؛ والدول إذا كثر فجورها فاعلم أنها في أيامها الأخيرة. وكذلك حال الإغريق والرومان.

إن في التاريخ لعبرة وما يذكر إلا أولي الألباب.. إنها المملكة بين الأمير والراقصة فيفي عبده ، بين السجن والمرقص، والهز والاهتزاز، بين الدين والتدين. تائهة حائرة، ومن ورائها ملايين ينتظرونها أن تقوم لتقود كما عهدوها.

إن الأرض التي يذهب إليها الجميع للحج، في أصعب مرحلة وأشد فترة، ولا يمكن أن ندعها تسأل لوحدها فنحن عنها مسؤولون.

كما أن لنا أيضا أن نتساءل عن ما فعلته بها فيفي عبده ، أو على الأصح ولي العهد المؤتمن عليها محمد بن سلمان؟ على أمل أن يتغير الوضع وتعود الأمور إلى مسارها الطبيعي!

المصدر: ويكليكس السعودية

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here