قلق لدى المستثمرين في مصر بعد عودة التأميم ومصادرة أملاك

0
332

القاهرة- واصلت السلطات في مصر مطاردتها رؤوسَ أموال مواطنين وشركات مملوكة لمعارضين لها سياسيا، ما يُهدد بهروب جزء من الاستثمارات المحلية والأجنبية إلى خارج البلاد، واللافت هذه المرة هو لجوء الحكومة إلى وسيلة تأميم ممتلكات المصريين بعد غياب منذ أكثر من نصف قرن رغم مخالفتها الدستور والقانون.
وتقدر الأموال المتحفظ عليها والتي تمت مصادرتها لأعضاء بجماعة الإخوان وغيرهم بـ61 مليار جنيه (نحو 3.5 مليارات دولار)، بحسب تصريحات مصادر بلجنة التحفظ والحصر والتصرف في أموال الجماعة، وسط توقعات باستمرار حملات الدولة للاستيلاء على ممتلكات واستثمارات أخرى مملوكة لمعارضين سياسيين.
وتشمل القائمة التي أُعلن عنها، أول من أمس، وتعدت 3 آلاف فرد وشركة، شخصيات لا تنتمي للإخوان مثل رجل الأعمال المعروف صفوان ثابت مالك شركة جهينة وعمرو الشنيطي صاحب مكتبات ألف وأصحاب شركات معروفة مثل دلتا وراديو شاك وموبايل شوب والصحفيين جمال ومحمود سلطان المالكين لجريدة “المصريون” وغيرهم.
وتضمنت قائمة الممتلكات المصادرة شركات في مختلف القطاعات العقارية والسياحية والتجارية بالإضافة إلى مدارس ومستشفيات خاصة وشركات طباعة ونشر، ما فاقم مخاوف بعض المستثمرين من ضخ أموالهم في هذه القطاعات ولا سيما قطاع العقارات الذي يعد من أكثر القطاعات تضرراً من هذه الخطوة.
وقررت اللجنة مصادرة أموال 1589 مواطناً من المنتمين والداعمين لجماعة الإخوان و118 شركة متنوعة النشاط و 1133 جمعية أهلية و104 مدارس و69 مستشفى و33 موقعا إلكترونيا وقناة فضائية.
وتعد هذه النقلة من قرارات التحفظ فقط على أموال المعارضين السياسيين إلى المصادرة ونقل الممتلكات لصالح خزينة الدولة، عودة إلى عصور التأميم التي تمت في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر منذ أكثر من 50 عاماً، ما يتناقض مع اتجاه الدولة نحو الاقتصاد الحر وتشجيع القطاع الخاص، بحسب المحللين.
وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي أشرف دوابة أن تأميم الممتلكات أثار الفزع بين المستثمرين المصريين وسيدفع الكثير منهم إلى تقليل استثماراته داخل البلاد وضخ أمواله إلى الخارج في دول مجاورة أكثر أماناً.
وكشف دوابة عن مخاوف في أوساط رجال الأعمال من معلومات تؤكد أن حملات تأميم ومصادرة الممتلكات الخاصة ستطاول شركات وشخصيات جديدة، ما فاقم القلق من حالة عدم الاستقرار التي يعيشها قطاع الأعمال أصلا.
وبحسب دوابة، فإن هناك بعداً اجتماعياً من عمليات مصادرة أموال المعارضين للنظام حيث ستتبعها تصفية لهذه الشركات وبيعها، ما يؤدي إلى تسريح آلاف العمال بعد التخلص من مؤسساتهم، ما سيطرد آلاف المواطنين مع أسرهم بعد بيع منازلهم بحسب قرار المصادرة، وهو ما يفاقم الأوضاع المعيشية للمصريين. وأوضح أن القرار يشمل شخصيات لا تنتمي للإخوان، ما يزيد المخاوف.
وأشار دوابة إلى متناقضات عديدة شملها بيان لجنة حصر ومصادرة الأموال والممتلكات، ما يؤكد عدم استنادها إلى أية أدلة في قرارها الأخير.
وأكدت اللجنة في بيانها الصادر، أول من أمس، استخدام أموال الممتلكات المصادرة في تمويل حركة حسم والعمليات الإرهابية في الداخل، ثم تحدثت بشكل متناقض عن تهريب الأموال للخارج من أجل التأثير في سعر صرف الجنيه أمام الدولار.
وتعاني الأسواق في مصر من رسائل سلبية عديدة أطلقتها الحكومة، أخيراً، في أوساط المستثمرين. وفي هذا الإطار، قال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب إن الحكومة المصرية مطالبة حالياً بتبرير قرار المصادرات الأخيرة، مؤكداً أنه في حالة عدم توافق التبريرات مع الدستور والقانون سيبعث ذلك برسالة سلبية للمستثمرين داخل مصر وخارجها، أما في حالة منطقية وقانونية المبررات فإن الأسواق لن تتأثر.
وأشار عبد المطلب إلى سوابق أثرت سلباً في الاقتصاد في هذا الصدد، منها القبض على رجل الأعمال المعروف صلاح دياب المساهم الأكبر في أسهم جريدة المصري اليوم، ما أدى إلى مخاوف من تأثيرات سلبية في الاستثمارات في هذا الوقت.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here