وداع حزين للراحلة سهير البابلي أيقونة مدرسة المشاغبين

49
وداع حزين في جنازة الراحلة سهير البابلي

شارك نجوم الفن وشخصيات مصرية، اليوم الاثنين، في مراسم جنازة الفنانة المصرية سهير البابلي عن عمر 86 في مسجد الشرطة في حي الشيخ زايد بالقاهرة، إلى مثواها الأخير في مدافن الأسرة بحي السادس من أكتوبر.

حضرت الجنازة ابنتها الوحيدة نيفين وزوجها، وكل من الفنانين رجاء حسين، والسورية جومانا مراد، ونقيب الممثلين الفنان أشرف زكي، ودنيا سمير غانم وزوجها المذيع رامي رضوان، وحلا شيحة وزوجها معز مسعود، وأحمد سلامة، وأحمد بدير، وغيرهم، كما حضر الكثير من جمهور الفنانة لوداعها الأخير.

اشتهرت البابلي، المولودة في محافظة دمياط، بأدوارها المسرحية والتلفزيونية التي تنوعت بين التراجيديا والكوميديا، علماً أنها التحقت بـ”المعهد العالي للفنون المسرحية” و”المعهد العالي للموسيقى” في الوقت نفسه، وواجهت ضغوطاً عائلية كبيرة.

كانت البابلي ترغب في امتهان الغناء، وكانت تدرس البيانو على يدي رتيبة الحفني التي كانت أول رئيسة لدار الأوبرا المصرية. كما تعلمت العزف على الكمنجة، لكنها لم تقض في معهد الموسيقى إلا 3 سنوات. كما تركت معهد الفنون المسرحية قبل تخرجها بعام واحد، بسبب الضغوط التي مارستها تحديداً والدتها وأسرتها، على الرغم من تشجيع والدها.

لكن البابلي أصرت على خوض المجال الفني، وكان لحماس الفنان فتوح نشاطي لموهبتها وإيمانه بقدراتها الفنية أكبر الأثر في تشجيعها وتوجيهها للالتحاق بفرقة “المسرح القومي” التي انضمت إليها عام 1958. ويحسب لها نجاحها منذ أول أدوارها في الفرقة في لفت الأنظار إلى موهبتها، من خلال تجسيدها لدور “الغازية” في مسرحية “الصفقة” مع الممثلة سميحة أيوب، للكاتب توفيق الحكيم.

أول مسرحية من بطولتها كانت “بيت من زجاج” التي حققت نجاحاً عربياً لافتاً، مع الراحلتين أمينة رزق وسناء جميل، وقدمت فيها شخصية “رئيفة”، ثم قدمت عرض “آه يا ليل يا قمر”، وقدمت فيه مشهد الرقص الجنائزي لمدة خمس دقائق بطريقة أثبتت فيها أنها فنانة مسرحية من الطراز الأول.

وتوالت أعمالها المسرحية، وقدمت عروض “على الرصيف” و”نص أنا ونص أنت” و”الدخول بالملابس الرسمية” و”عطية الإرهابية”. ومن أكثر الأعمال التي حققت نجاحاً جماهيرياً وانتشاراً هي مسرحية “مدرسة المشاغبين” (1973) التي أدّت فيها دور “عفت عبد الكريم”، ومسرحية “ريا وسكينة” (1982) مع الفنانة الراحلة شادية.

وفي تصريح سابق لسهير البابلي، قالت إن العمل على “مدرسة المشاغبين” كان “شاقاً فكرياً وجسدياً”، وإنها اضطرت إلى الخضوع للعلاج مرتين بسبب هذا الجهد، مرة في حلوة وأخرى في لندن.

كما كان لسهير البابلي أدوار عدة لافتة في التلفزيون، في مسلسلات بينها “جراح عميقة” (1969) و”عواصف” (1965) و”لا شيء يهم” (1977)، و”بكيزة وزغلول” (1987) مع إسعاد يونس الذي حقق نجاهاً جماهيرياً واسعاً.

وعلى الرغم من مشاركة البابلي في عدد من الأفلام السينمائية، بينها “يوم من عمري” مع الفنان الراحل عبد الحليم حافظ وزبيدة ثروت و”ليلة عسل” و”استقالة عالمة ذرة”، إلا أنها كانت تعتبر نفسها ممثلة مسرحية وتلفزيونية في المقام الأول.

عام 1992، قررت البابلي الاعتزال وارتداء الحجاب، في أثناء عرض مسرحية “عطية الإرهابية”. وعادت إلى الشاشة الصغيرة عام 2005، لتؤدي دوراً وهي مرتدية الحجاب، في مسلسل “قلب حبيبة”، ثم ابتعدت مجدداً، قبل عودتها بمسلسل “قانون سوسكا” في 2016.

تزوجت البابلي 5 مرات، وكان زواجها الأول من رجل الأعمال محمود الناقوري الذي أنجبت منه ابنتها الوحيدة نيفين، ثم تزوجت الملحن منير مراد الذي أشهر إسلامه من أجل حبه لها، ودام زواجهما نحو 9 سنوات حتى عام 1967. بعد مراد، تزوجت البابلي من أشرف السرجاني. وتزوجت من رجل الأعمال محمود غنيم بعد وفاة السرجاني، ثم كانت زيجتها الأخيرة التي استمرت عامين من الممثل أحمد خليل.

2005.

أفلامٌ لها تشهد على سحرٍ يشعّ من جسدها وعينيها وصوتها ونبرتها، أمام كاميرا تُنصفها مراراً، كأنّ بينهما رابطا خفيا يُدركه مخرجون قلائل، فيبنون عليه ما يرغبون في التقاطه. “فجر يوم جديد” (1965) و”حدوتة مصرية” (1982) ليوسف شاهين مثالان مهمّان.

القصة الثالثة في “البنات والصيف” (1960) لفطين عبد الوهاب، و”صائدة الرجال” (1960) لحسن الإمام أيضاً. هذا تنويع يترافق واشتغالاتٍ كوميدية، لها امتدادٌ في المسرح والتلفزيون: “ليلة القبض على بكيزة وزغلول” (1988) لمحمد عبد العزيز، الذي يستكمل حكاية الثنائي النسائي في مسلسل “بكيزة وزغلول” (1986) لأحمد بدر الدين.

أما البطولة السينمائية فأقلّ من أفلامها، رغم أنّ الدور الثاني معها يمنح للشخصية قوة أداء، يصحّ معها (قوة الأداء) اعتباره دوراً أوّل. هذه ميزة قلّة من ممثلي الدور الثاني وممثلاته، في تاريخ السينما المصرية. البطولة النسائية السينمائية للبابلي قليلةٌ، لكنّ اشتغالها مع سينمائيين ـ يتمتّعون بحيوية التجريب الدائم لأدواتهم الفنية والجمالية والدرامية ـ أعمق من أنْ تُختزل بدور أول أو بدور ثانٍ. التنويع السينمائي، الذي تخوضه مراراً، يُعلن انتماءها إلى فنّ الأداء، لا إلى نوعٍ يحاصرها، أو إلى نمطٍ يُقيّد غليانها الداخلي، الذي يبدو، في أفلام أو مسرحيات أو مسلسلات (لا كلّها)، كأنّ لا نهاية له.

مشاركة