إجلاء 800 عنصر من “الخوذ البيضاء” السوريين إلى الأردن

0
94

دمشق- تم اجلاء المئات من عناصر “الخوذ البيضاء” السوريين، الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل السورية المعارضة إلى الاردن عن طريق إسرائيل، لإعادة توطينهم في ثلاث دول غربية هي بريطانيا وألمانيا وكندا.
وتأتي عملية الاجلاء في وقت يوشك نظام الرئيس السوري بشار الأسد على بسط سيطرته الكاملة على جنوب سوريا بمساندة حليفه الروسي في هذه المناطق التي كانت حتى وقت قريب تحت سيطرة المعارضة السورية، وبينها المنطقة المحاذية للجزء المحتل من اسرائيل من هضبة الجولان السوري.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاردنية محمد الكايد في بيان “أذنت الحكومة للأمم المتحدة بتنظيم مرور حوالى 800 مواطن سوري عبر الأردن لتوطينهم في دول غربية (…) هي بريطانيا وألمانيا وكندا”.
وكانت إذاعة الجيش الاسرائيلي صباح السبت أنه تم اجلاء 800 شخص هم عناصر من “الخوذ البيضاء” وأفراد عائلاتهم إلى اسرائيل ونُقلوا بعدها إلى الأردن، من دون أن تحدد متى حصلت العملية.
وقال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي جوناثان كونريكوس “ما يمكنني أن أؤكده هو أننا سهلنا إنقاذ 800 سوري ينتمون الى منظمة مدنية”.
وقال المتحدث باسم الخارجية الاردنية إن الدول الغربية الثلاث “قدمت تعهدا خطيا ملزما قانونيا بإعادة توطينهم خلال فترة زمنية محددة بسبب وجود خطر على حياتهم”، مؤكدا أنه “تمت الموافقة على الطلب لأسباب إنسانية بحتة”.
وأكد أن “تنظيم عملية مرور المواطنين السوريين يتم بإدارة الأمم المتحدة، ولا يرتب أي التزامات على الأردن”.
وأوضح أن “هؤلاء المواطنين السوريين سيبقون في منطقة محددة مغلقة خلال فترة مرورهم التي التزمت الدول الغربية الثلاث على أن سقفها ثلاثة أشهر”.
واشار الكايد الى ان هؤلاء “كانوا يعملون في الدفاع المدني في المناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة، وفروا بعد هجوم الجيش السوري في تلك المناطق”.
وأكد رئيس “الخوذ البيضاء” رائد صلاح ردا على اسئلة فرانس برس إنه “تم إجلاء عدد من المتطوعين مع عائلاتهم لظروف انسانية بحتة، ولأنهم كانوا محاصرين في منطقة خطرة في جنوب سوريا”، مشيرا الى انهم “وصلوا الى الأردن”.
وأوضح أن “المتطوعين كانوا محاصرين بمحافظتي درعا والقنيطرة”، وانهم كانوا في “خطر بسبب التهديدات المتتالية الموجهة لهم من روسيا والنظام في كل المحافل الدولية”، على حد قوله.
ويبلغ عدد عناصر “الخوذ البيضاء” نحو 3700 متطوع، وتعرّف عليهم العالم بعدما تصدّرت صورهم وسائل الاعلام وهم يبحثون بين الانقاض عن أشخاص عالقين تحت ركام الابنية أو يحملون أطفالا مخضبين بالدماء الى المشافي.
وتشدد المنظمة على ان افرادها “مستقلون” وتلقت مساعدات وتدريبا من دول غربية، لكن النظام يتهمها بانها مع الجهاديين في سوريا و”اداة” في أيدي الحكومات التي تدعمها.
وقال الجيش الاسرائيلي إن “اسرائيل تحافظ على سياستها بعدم التدخل في النزاع السوري ولا تزال تعتبر النظام السوري مسؤولا عن كل الأعمال التي تحصل على الأراضي السورية”، مشددا على أن العملية “لا تمثل تغييراً في سياسة اسرائيل التي ترفض استقبال اللاجئين السوريين على أراضيها”، بل هي “خطوة إنسانية استثنائية”.
وظهرت مجموعة “الخوذ البيضاء” في عام 2013، عندما كان الصراع السوري يقترب من عامه الثالث. ومنذ تأسيسها، قتل أكثر من 200 متطوع في صفوفها وأصيب 500 آخرون.
في لندن، أصدر وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت بيانا قال فيه “بعد جهد دبلوماسي مشترك بين المملكة المتحدة وشركاء دوليين، تمكنت مجموعة من المتطوعين من الخوذ البيضاء من مغادرة جنوب سوريا مع عائلاتهم بحثا عن الأمان”.
وأوضح “إنهم يتلقون حاليا المساعدة من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في الأردن في انتظار إعادة توطينهم”.
واشاد “بالعمل الشجاع والنكراني الذي قام به متطوعو الخوذ البيض لإنقاذ حياة السوريين من جميع أطراف النزاع”.
في برلين، اكد مصدر دبلوماسي ألماني ان “ألمانيا ستشارك مع العديد من الشركاء الدوليين في استقبال عناصر الخوذ البيضاء الذين تم إجلاؤهم”، مشيرا الى ان المانيا ساهمت بما مجموعه 12 مليون يورو لمساعدة المنظمة منذ عام 2016.
في أوتاوا ، قالت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند “إن كندا وبالتعاون الوثيق مع المملكة المتحدة وألمانيا تقود جهودًا دولية لضمان سلامة الخوذ البيضاء وأسرهم”.
وأوضحت أن “كندا شريك رئيسي للخوذ البيضاء وتفخر بتقديمها التمويل اللازم لدعم التدريب في حالات الطوارئ”.
وشنت قوات النظام السوري المدعومة من روسيا في 19 حزيران/يونيو حملة لاستعادة المناطق الجنوبية المجاورة للأردن ومرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل. وتمكنت بعد اسابيع من القصف والعمليات العسكرية من استعادة الجزء الأكبر منها، بعد اتفاقات تسوية مع الفصائل المعارضة بوساطة روسية.
وتنص هذه الاتفاقات على تسليم المعارضين أسلحتهم الثقيلة ونقل الذين منهم لا يوافقون على دخول قوات النظام الى مناطقهم، الى شمال البلاد.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here