تزايد الانتقادات الشعبية يمثل تحديا غير مسبوق للأردن

0
36

عمان- يشكل تزايد الانتقادات الشعبية في عدة مجالات تحديا غير مسبوق للأردن الذي تواجه الحكومة فيه صعوبات في كسب التأييد الشعبي في عدد من القضايا على رأسها الزيادات الضريبية اللازمة للمساهمة في سد العجز الكبير في ميزانية الدولة.
وعندما جرفت سيول مفاجئة مجموعة من التلاميذ إلى حتفهم في الأردن الشهر الماضي كشفت موجة من الانتقادات الشعبية عن استياء أوسع نطاقا داخل المملكة.
وأثارت هذه الموجة التي استهدفت الحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي علامات استفهام عن كيفية السماح بدخول منطقة معرضة لخطر السيول الموسمية قرب البحر الميت. وتم عزل وزيرين بسبب هذه المأساة وأمر الملك عبد الله بإجراء تحقيق.
واشتدت الانتقادات على فيسبوك وتويتر طوال العام بلا هوادة بعد أن غير الملك عبد الله الحكومة في يونيو حزيران في أعقاب موجة نادرة من الاحتجاجات على الوضع الاقتصادي.
وقال الكاتب السياسي الساخر أحمد حسن الزعبي في تغريدة يوم 17 نوفمبر تشرين الثاني “السجن لا يخيفنا وكلمة الحق سنقولها ما حيينا… والوطن بده يزبط”.
كما أدلى الأمير حمزة ولي العهد السابق وأخو الملك عبد الله بدلوه فطالب عبر تويتر في سبتمبر أيلول بشن حملة على الفساد في القطاع العام كنقطة بداية للإصلاح وهي دعوة كان الملك قد أطلقها بنفسه.
وبالنسبة للأردن حليف الولايات المتحدة الذي يعد استقراره من الملامح الأساسية في الشرق الأوسط منذ عشرات السنين كان هذا العام عاما صعبا.
فقد اضطرت الحكومة لخفض الإنفاق وزيادة الضرائب في مواجهة التداعيات الاقتصادية لسنوات الاضطراب في المنطقة وتقلص الدعم من دول الخليج العربية نتيجة لانخفاض أسعار النفط وحرب اليمن.
ومما يزيد الضغوط أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اقترح خطة لإحلال السلام في الشرق الأوسط مست وترا حساسا في الأردن حيث يعيش ملايين المواطنين من أصول فلسطينية جنبا إلى جنب مع الأردنيين.
ورغم علامات الاستفهام حول ما إذا كانت “صفقة القرن” التي طرحها ترامب ستتحقق فقد أثار نهجه مخاوف قديمة من أي محاولة لتسوية الصراع بطريقة تلائم إسرائيل وتضيع حقوق الفلسطينيين على حساب الأردن.
وقد طور الأردن، الذي يرتكز استقراره على جهاز عسكري وأمني قوي، اقتصادا من أكثر الاقتصادات العربية انفتاحا واستثمر في التعليم وفي البنية التحتية بما في ذلك مطاره البراق والطرق.
وأقام الأردن الذي يعد حائط صد في مواجهة تطرف الإسلاميين سلاما مع إسرائيل واستوعب موجات من اللاجئين الفلسطينيين والعراقيين والسوريين.
كما استطاع اجتياز اضطرابات الربيع العربي عام 2011 رغم أنه لا يزال يواجه بعض المشاكل التي أثارت اضطرابات على المستوى الإقليمي في ذلك العام وبخاصة البطالة بين الشباب.
ومنذ الاحتجاجات التي حدثت في الصيف لم تظهر أي بوادر على اضطرابات في الشوارع. ويتمتع الملك عبد الله والأسرة الهاشمية بتأييد قوي ويمثلان عامل توحيد بين العشائر الأردنية والأردنيين من أصول فلسطينية.
غير أن العرش بدأ يتعرض لانتقادات مؤخرا وإن لم يكن للمرة الأولى.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here