البناء على الأراضي الزراعية يضر الفقراء في مصر

0
52

القاهرة- يعد الفقراء الخاسر الأكبر من حملة على البناء على الأرض الزراعية في مصر التي تشهدا نموا سكانيا قياسيا.
لم يكن لدى محمد عبد الحميد في منزله الذي كان يعيش فيه مع إخوته البالغ عددهم 11 فردا غرفة يبدأ فيها حياته الزوجية.
وفي عام 2016 بدأ بناء منزل جديد في حقل عائلته القريب لكنه دفع منذ ذلك الحين 80 ألف جنيه مصري (‭‭‭‭‭‭4500‬‬‬‬‬‬ دولار) غرامات بسبب البناء على أرض زراعية.
وقال عبد الحميد (30 عاما) وهو يقف أمام منزله المطلي باللون الوردي في قرية أكياد دجوي بدلتا النيل في محافظة القليوبية إلى الشمال من القاهرة “مفيش بديل. هأجر شقة في القاهرة؟ أنا مش هتحمل إيجار شقة”.
وينمو سكان مصر البالغ عددهم حوالي 100 مليون نسمة بسرعة ويعيش نحو 38 مليونا منهم في مناطق عشوائية.
وعلى مدى عشرات السنين تآكلت الأراضي الزراعية المحدودة نتيجة النمو السكاني والزحف العمراني الخارج عن السيطرة غير أن وتيرة البناء المخالف انطلقت بسرعة منذ عام 2011 حين أفضت الإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك في انتفاضة شعبية إلى فراغ أمني.
وتشن السلطات الآن حملة على من يبنون على الأرض الزراعية لكنها لا تقدم بدائل تذكر لمن يحتاجون إلى مساكن في متناول اليد.
وأجرت مصر تعديلا قانونيا دخل حيز التنفيذ في يناير كانون الثاني يمكن بمقتضاه الحكم على من يبني على الأرض الزراعية بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات وغرامة تصل إلى خمسة ملايين جنيه مصري (280 ألف دولار).
وكانت الغرامة القصوى من قبل 50 ألف جنيه مصري (2800 دولار) ولم تكن عقوبة السجن محددة قبل التعديل.
وتقول السلطات إنها تريد إنهاء البناء غير المرخص على الأراضي الزراعية والحد من الزحام وتوفير المسكن للفقراء لكن محللين يقولون إن الكثير من الوحدات في مشاريع الإسكان الحكومية الجديدة غالية الثمن وإن الخدمات فيها غير كافية.
ونتيجة لذلك يظل عدد كبير من الوحدات السكنية الجديدة خاليا بينما يواصل الناس إقامة مبانٍ غير مرخصة على الأرض الزراعية.
وقالت ميشيل دنّ الباحثة الأولى في برنامج كارنيجي للشرق الأوسط وهي مؤسسة أبحاث عالمية “هذا يبين لك أن سوق الإسكان مشوهة ولم تفلح حوافز الأسعار وسهولة التعامل”.
وأضافت “يبدو أن أحد هذه الطرق هو التحكم في التطوير العقاري وتوجيه الناس نحو التجمعات السكنية التي تبنيها الحكومة بدلا من التجمعات التي تنمو بشكل طبيعي في الأماكن التي يرغب الناس في العيش فيها”.
ووفقا لبيانات وزارة الزراعة أتى البناء بالمخالفة للقانون على ما يقرب من 85 ألف فدان من الأراضي الزراعية منذ ثورة 2011.
وتمثل هذه الارقام زيادة بنسبة 40 بالمئة في المتوسط سنويا مقارنة بفترة ما قبل الثورة وفقا لحسابات رويترز استنادا إلى بيانات تعود إلى عام 1983.
وأضافت الوزارة في البيان أنه تم استعادة 28 ألف فدان من هذه المساحة لكن معظم هذه الأراضي لم يتم زراعتها مرة أخرى.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here